الصفحة 22 من 30

الدواعي والصوارف" [1] ."

والظاهر أن محق الربا للمال يكون في الدنيا والآخرة؛ لعموم النصوص وعدم تخصيصها المحق بدار دون أخرى:

ومن صور محقه في الدنيا: عدم بركته، وإنفاقه فيما لا يعود على صاحبه بالنفع، بل ينفقه فيما يضره؛ ليقينه أنه كسب خبيث فينفقه في خبيث أيضا، فيكتسب به إثمين: إثما في الاكتساب، وإثما في الإنفاق؛ ذلك أن كسب المال من حرام لا يجيز إنفاقه في الحرام كما يظن كثير ممن يخوضون في الحرام. ثم إن من اشتغل حاجة الفقراء، وأكل أموال الناس بالربا فإنهم يبغضونه ويلعنونه ويدعون عليه؛ مما يكون سببا لزوال الخير والبركة عنه في نفسه وماله، وإذا جمع مالا عظيما بالباطل توجهت إليه أطماع الظلمة والغاصبين، ويشجعهم على ذلك أنهم لا يرون أحقيته بالمال، فيسوغون لأنفسهم أخذه منه أو مشاركته فيه، وواقع كثير من أكلة الحرام شاهد على ذلك.

ومن صور محقه في الآخرة: عدم تسخيره في الطاعة لعلمه أنه محرم، ولو تصدق به أو حج أو أنفق في وجوه البر لكان حريا بالرد وعدم القبول؛ لأن الله ـ تعالى ـ

(1) التفسير الكبير 7/ 83، وانظر: محاسن التأويل للقاسمي 1/ 630.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت