طيب لا يقبل إلا طيبا، ثم إن ما يحصل له من شدة الحساب والعذاب المرتب على الربا في البرزخ وعند النشر من أعظم المحق؛ ذلك أن الأصل في المال منفعة ينفع صاحبه، والمرابي عاد عليه ماله بالضرر.
وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل» [1] .
قال المناوي ـ رحمه الله ـ:"أي أنه وإن كان زيادة في المال عاجلا يؤول إلى نقص ومحق آجلا بما يفتح على المرابي من المغارم والمهالك؛ فهو مما يكون هباء منثورا. قال الطيببي: والكثرة والقلة صفتان للمال لا للربا؛ فيجب أن يقدر: مال الربا؛ لأن مال الربا ربا" [2] .
ولا يشك مؤمن أن القليل المبارك من المال خير من الكثير الممحوق البركة، ولو كان الكثير محل إعجاب الناس وتطلعاتهم ورغباتهم؛ ولذا قال الله تعالى: {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} [المائدة: 100] .
والواقع المشاهد يؤكد هذه الحقيقة التي قررتها
(1) أخرجه أحمد 1/ 395، والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي 2/ 37، وصححه السيوطي في الجامع الصغير 2/ 22، وأحمد شاكر في شرحه على المسند (3754) ، والألباني في صحيح الجامع (3542) ، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(2) فيض القدير 4/ 50.