الصفحة 14 من 51

وحتى تترك الموعظة أثرها ينبغي أن تكون تخولًا، وألا تكون بصفة دائمة. فعن أبي وائل قال: «كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس فقال له أرجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بها مخافة السآمة علينا» [1] .

والموعظة كلام ذو طابع خاص يشتمل على الترغيب والترهيب، والنفوس فيها اللين والقاسي، وقريب المنال وبعيده، وليست على سن واحد، ولا مستوية، فلابد من ضربها بسياط من الوعظ.

وفي ذلك ما جاء في حديث أنس - رضي الله عنه - قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» قال: فغطى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوههم ولهم خنين [2] .

ومن أحاديث الرجاء والترغيب ما حدث به أبو ذر - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته

(1) رواه البخاري (70) ، ومسلم (2821) .

(2) رواه البخاري (4621) واللفظ له، ومسلم (901) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت