ومن الأمثلة، ما رواه أبو رفاعة - رضي الله عنه - قال: «انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب، قال: فقلت: يا رسول الله، رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل علي رسول الله وترك خطبته حتى انتهى إلي، فأتى بكرسي حسبت قوائمه حديدًا. قال: فقعد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته فأتم آخرها» [1] .
عجيب والله! يوقف الخطبة، ويجلس للمتعلم يعلمه! أي تكريم فوق هذا وأي حفاوة، وكم سيصنع هذا الأسلوب من رغبة في نفس المتعلم والطالب! هل نستطيع نحن المعلمين أو المربين أن نقوم عن وجبة الإفطار - في المدرسة مثلًا - لنجيب الطالب عن مسألته؟ وحين يقطع علينا المتربي لذة النوم باتصال هاتفي لحل مشكلة، أو إجابة عن سؤال هل سيجد الترحيب منا وطيب النفس؟
لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستقبل الوفود ويحسن وفادتهم، ويتخذ لذلك لباسًا خاصًا وخطيبًا يخطب بين يديه إشعارًا منه بمزيد الاهتمام بهم؛ فلما أتى وفد عبد القيس رحب
(1) رواه مسلم (876) .