الصفحة 4 من 51

تقف عاجزة عن تحقيق الكمال وبلوغ أقصى المراد المتوافق مع العقول والفطر السوية السليمة، والسبب هو أن هذه المناهج مهما ظن فيها بلوغ الكمال فإنها - كما تقدم - تظل قاصرة، وذلك لأن واضعها قاصر العلم وقليله، ولو كان عنده علم وخبرة فإنها لا تخلو من هوىً بشري جهول، أو نظرةٍ ضيقةٍ محدودة، مع ضعف في المراقبة وهو - بلا شك - مؤثر كبير على سير العمل التعليمي والتربوي، لذا فإن من المهم التأمل في الأساليب النبوية التربوية وذلك لأمور منها:

1 -أن الله بعث نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - معلمًا ومزكيًا، ومبشرًا ونذيرًا كما قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: 2] ، وجاء عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا» [1] ، فالحكمة من بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعلم الناس، لذا كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - كلها تربية وتعليمًا، مما جعلها غنية جدًا بالأساليب التربوية والطرائق

(1) رواه مسلم (1478) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت