الحجر، فقال: الله أكبر! أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا. ثم قال: بسم الله وضرب أخرى فقلع بقية الحجر، فقال: الله أكبر! أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا» [1] .
وفي حتمية البلاء الذي كتبه الله على عباده متبع للأمل، فلا يدهش المؤمن بنزول البلاء، ولا ينهار ولا يحبط حين يواجه الكروب، إن تقرير حتمية البلاء يجعل المؤمن مترقبًا للشدائد مستعدًا لها ومدركًا لحكمتها، ومدركًا أن مقدرها هو القادر على دفعها، قال سبحانه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214] ، ولذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يدركون هذا الأمر إدراكًا جيدًا، فهم يبادرون في تحليل الموقف وفق هذا الاعتبار، قال الله عنهم: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22] ، فكان قولهم في تلك اللحظة الأولى
(1) رواه أحمد 4/ 303، وقال ابن حجر: بإسناد حسن الفتح، 7/ 457.