التي وقعت أعينهم فيها على مشهد الأحزاب معبرًا عن نفسية تستوعب الحدث؛ دون أن تصاب بصدمة تفقد التوازن أو تصيب بالهلع والجزع أو يتسرب إليها اليأس، بل بكل ثقة وعزم يتم ربط الحدث بالوعد المترقب، وكان لهذا أثر بالغ في رفع الروح المعنوية وزيادة الإيمان المتناسق مع التسليم لله ولرسوله. ولذلك قال ابن القيم رحمه الله:
والحق منصور وممتحن فلا تعجب فهذي سنة الرحمن.
وليس هذا الوعد بنزول البلاء مدخل لليأس والخنوع وترقب الإخفاق، وتوالي المحن، بل على العكس من ذلك، في الابتلاء حكم عظيمة وثمرات كبيرة اقتضت حكمة الله أن لا تحصل إلا به. ففي طياته منح لا يعلمها إلا الله؛ فمنها تمييز الصف المؤمن، ورفعة درجات المؤمنين ومنازلهم في الجنة.
في الناس خير ينمو وينتشر في مجالات شتى برغم انتفاش الباطل وصولته، فلا تكاد ترى شريحة من الناس إلا فيها من توجه إلى الله، ولا تكاد ترى مجالًا في الحياة إلى وفيه مشروع خيري؛ لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء والصغير والكبير والغني والفقير، إن شرع الله