مضوا، فكأن التاريخ ينادي كل مصاب ومنكوب: حنانيك! فبعض الشر أهون من بعض، إن مع العسر يسرًا، وإن بعد الكرب فرجًا.
إنه لا عجب بعد هذه الينابيع أن يحرم الإسلام على أتباعه اليأس من روح الله قال تعالى حكاية عن يعقوب - عليه السلام: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] ، وقال تعالى حكاية عن إبراهيم - عليه السلام: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56] .
وإن تلك المنابع الفياضة بالأمل في قلب المؤمن لتدفعه إلى ميادين خصبة للعمل؛ وتفجر فيه طاقاته الكامنة، وتسارع خطاه ليبلغ رسالة ربه بكل ما أوتي من قوة، وكلما كان الإيمان بتلك المنابع عميقًا كان الأثر الظاهر في سلوك الإنسان قويًا ومستمرًا يتجدد معه في كل حال، وسر عمل المؤمن حياة روحه وصورة أعماله عبادة يتقرب بها إلى الله، وخير ما يقضي المؤمن حياته به عمل يوفقه الله إليه يختم به حياته؛ وما يلي بيان لذلك وتفصيل.
حياة الروح:
ليس أشد على الأمة من الفراغ الروحي الذي ينهك