الصفحة 3 من 28

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وصلى الله على آله وصحبه ومن ولاه وبعد:

حين ننظر إلى حالنا ونقيِّم أوضاعنا نرى أن في الأمة أمراضًا وانحرافات ومنكرات، تجب معالجتها والسعي في إزالتها غير أن الإفراط في الحديث عن جوانب القصور والتفريط ربما يتحول إلى خطر إذا صَاحبه الرضى بالضعف والقنوط من الإصلاح، لك أنه لا يزيد المجتمع إلا وهنًا، ولا يجرعه إلا غُصصًا، ولا يَعده إلا يأسًا، فلا يقدم لها علاجًا ولا يمنحه دواء، وإنما يصرف همته إلى قبور المرض واقعًا لا بديل عنه، وأنه دار عمَّت به البلوى، وأن تَلمُّس سبيل العافية مشقة لا تُطاق، وأن المتعافي كلف نفسه حرجًا، وخالف للمجتمع عُرفًا، وخسر من دنياه ما هو في حل من أمره وسعة.

ولذا كان المغرقون في الحديث عن مظاهر الفساد على هذا النحو يُشكلون أحد عناصر الفساد والهلاك؛ إذ هم معاول هدم للهمم، وزراعون لليأس.

قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت