همة وعزيمة وجلد، لكنها برفقة البطالين تحولت إلى بطولات في ميادين أحسن أحوالها الإباحة؛ في سفر وأنس وصيد ورحلات وسهرات، والله المستعان.
ومن صور الخذلان تعلق المرء بعبادة لم تتيسر له، فيفكر بالتعبد بها مع هجر غيرها المتيسر وذلك كحال من حيل بينه وبين الجهاد، وهو يتطلع إليه فيغفل عن طلب العمل والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويزهد الناس فيها تعلقًا بالجهاد الذي يعذر بتركه، أو ينشغل بمباحات عن السنن والفرائض، أو يتشبث بأعمال قليلة النفع لا تصلح له ولا يصلح لها؛ تشتت قلبه، وتشغل غيره بما لا يجدي في الآخرة إلا قليلًا.
من صور التوفيق أن يستمر المؤمن على عمل خير وبر ويداوم عليه، فيثمر مع المداومة ثمرات عظيمة، ويبارك الله فيه على قلَّته، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» [1] .
قال ابن رجب رحمه الله: «من مشى في طاعة الله على التسديد والمقاربة فليبشر، فإنه يصل ويسبق الدائب
(1) رواه مسلم، ح 6464.