الصفحة 28 من 28

المجتهد في الأعمال، فليست الفضائل بكثرة الأعمال البدنية، لكن بكونها خالصة لله عز وجل صوابًا على متابعة السنة، وبكثرة معارف القلوب وأعمالها. فمن كان بالله أعلم، وبدينه وأحكامه وشرائعه، وله أخوف وأحب وأرجى؛ فهو أفضل ممن ليس كذلك وإن كان أكثر منه عملًا بالجوارح» [1] .

ومن أعظم التوفيق أن يكون المؤمن مباركًا أين ما حل وارتحل، يتقرب إلى الله بعبادة تناسب الوقت أو المكان أو الحال بقول أو فعل أو احتساب أو ترك أو دعوة أو أمر.

وأعظم التوفيق أن يموت المؤمن وقد ختم حياته بخير أعماله مسلمًا لله ظاهرًا وباطنًا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا أراد بعبده خيرًا استعمله قبل موته. قالوا: يا رسول الله وكيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه» [2] . ولهذا كان من دعاء يوسف - عليه السلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 101] . وأرجى ما يكون ذلك إذا علَّق العبد قلبه بالله، واتخذ لنفسه مشروعًا إصلاحيًا يتقرب به إلى الله وينفع به

(1) المحجة في سير الدلجة، 52، 53.

(2) رواه أحمد رقم 12214، وقال محقق المسند: صحيح على شرط الشيخين 19/ 246، ورواه الترمذي رقم 2142، وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت