فهرس الكتاب
طاقاتها ويبدد قدرات شبابها، فالروح الميتة لا تنعشها الصدمات لو تغيرت الأحوال واشتدت الأزمات، ولا شيء يسد حاجة الروح ويحييها مثل العبادة لله وحده.
إن الحاجة للتعبد لله قائمة في كل وقت، وأشد ما تكون في الأزمات والمحن، حيث يصاب الناس بالقلق، والاضطراب والخوف من المستقبل، والفزع من المجهول، والتوجس من الأحداث، فلا يملأ أرواحهم سكينة وطمأنينة كالعبادة، ومع ذلك فإن العبادة الخاشعة الخالصة التي تتحقق فيها خصال العبودية تمنح المؤمن قلبًا ثابتًا وعقلًا متزنًا ورأيًا ثاقبًا يرى الأمور بعين البصيرة، فتمنحه التوازن المطلوب في مواجهة الأحداث، فيسير بخطى ثابتة، ويؤدي دوره في نصرة الحق بمتطلبات واثقة، يحتسب فيها خطواته، ويغتنم فيها أوقاته، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود: 123] . ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «العبادة في الهرج كهجرة إلي» [1] . إنه تشبيه بليغ، حيث يناسب حال الغافل عن العبادة المصاب بالوهن، وضعف الهمة، وفقدان لذة العبادة حال من لم يهاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. ويناسب حال المتعلق بالعبادة المتلذذ بها،
(1) رواه مسلم، رقم 1948، والترمذي، رقم 2201، وابن ماجه، رقم 39785، عن معقل بن يسار - رضي الله عنه -.