وعند حديثه عن مسلمة الفتح أكد إيمانهم مستدلا بالآيات في الرد على الطاعنين فيهم فقال: (4/ 458 - 465) وقد شهد معاوية، وأخوه يزيد، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام [1] ، وغيرهم من مسلمة الفتح مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوة حنين؛ ودخلوا في قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [التوبة: 26] وكانوا من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته عليهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وواصل حديثه مبينًا فضل من أسلم يوم الفتح وجاهد في سبيل الله واجتهد لينال رضا الله فقال (4/ 459) : وهؤلاء المذكورون دخلوا في قوله تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10] فإن هؤلاء الطلقاء مسلمة الفتح: هم ممن انفق من بعد الفتح وقاتل، وقد وعدهم الله الحسنى فإنهم انفقوا بحنين والطائف وقاتلوا فيهما -رضي الله
(1) سهيل بن عمرو: خطيب قريش. وهو مندوب قريش في صلح الحديبية أسلم يوم فتح مكة قال الإمام الشافعي: كان سهيل محمود الإسلام من حين أسلم. وقف موقفا عظيما يوم وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - مات بالطاعون أو قتل باليرموك. انظر الإصابة 3/ 212 - 214. أما الحارث بن هشام فهو المخزومي أسلم يوم الفتح، واستشهد في فتوح الشام، وهو شقيق أبي جهل. انظر ابن حجر، الإصابة 1/ 605.