فعندما تحدث عمن يزعم أنه يقتدي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث يترك الجمعة والجماعة ويخلو في الغيران والجبال رد عليهم من استعراض ما ورد في كتب أهل العلم في مجالات مختلفة فقال: (18/ 10 - 11) والكتب التي فيها أخباره منها كتب التفسير ومنها كتب السيرة والمغازي ومنها كتب الحديث هي ما كان بعد النبوة أخص وإن كان فيها أمور جرت قبل النبوة فإن تلك لا تذكر لتؤخذ وتشرع فعله قبل النبوة بل قد أجمع المسلمون على أن الذي فرض على عباده الإيمان به والعمل هو ما جاء بعد النبوة.
ورد على الزنادقة الذين يرون أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - له ظاهر وباطن فقال: (2/ 218) ومما يبين هذا: إن في السنن [1] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عام الفتح قد أهدر دم جماعة: منهم عبد الله بن أبي السرح فجاء به عثمان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليبايعه فتوقف عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ساعة ثم بايعه. وقال: أما كان فيكم رجل رشيد ينظر إلىَّ وقد أمسكت عن هذا فيضرب عنقه؟ فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! هلا أومأت إلىَّ؟ فقال: ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين. فهذا
(1) الخبر في سنن النسائي كتاب تحريم الدم، باب الحكم في المرتد (7/ 122 ح 4078) ورواه أبو داود كتاب الجهاد، باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام 2/ 148 ح 2683 وصححه العلامة الألباني، ورواه الحاكم في المستدرك، في المغازي (3/ 40) وصححه ووافقه الذهبي.