ونحوه مما يبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يستوي ظاهره وباطنه لا يظهر للناس خلاف ما يبطنه كما تدعيه الزنادقة من المتفلسفة والقرامطة وضلال المتنسكة ونحوهم.
وحين يتحدث عن القضايا الفقهية يستدل بالسيرة في إثبات أو نفي قضية معينة مثل:
حديثه عن المغانم وكيفية تقسيمها حيث قال (29/ 316) : فإن السنة أن تجمع وتخمس وتقسم بين الغانمين بالعدل. وهل يجوز للإمام أن ينقل من أربعة أخماسها؟ فيه قولان:
1 -فمذهب فقهاء الثغور وأبي حنيفة وأحمد وأهل الحديث أن ذلك يجوز لما في السنن [1] «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نقل في بدأته الربع بعد الخمس ونقل في رجعته الثلث بعد الخمس»
2 -وقال سعيد بن المسيب ومالك والشافعي: لا يجوز ذلك بل يجوز عند مالك التنفيل من الخمس ولا يجوز عند الشافعي إلا من خمس الخمس وكان أحمد يعجب من سعيد بن المسيب ومالك كيف لم تبلغهما هذه السنة مع وقور علمهما؟! وقد ثبت في الصحيحين [2]
(1) الحديث في سنن الترمذي ح 21416 وضعف سنده الألباني وفي سنن أبي داود 2749 وصححه الألباني.
(2) سبق تخريجه.