الصفحة 45 من 75

ولا أحد من أهل البيت، ولا صالح أصلًا، بل عامة هذه المشاهد محدثة بعد ذلك. وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس، وتفرقت الأمة، وكثر فيهم الزنادقة الملبسون على المسلمين. وفشت فيهم كلمة أهل البدع، وذلك من دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القداحية [1] بأرض المغرب. ثم جاءوا بعد ذلك إلى أرض مصر. ويقال: إنه قريبا من ذلك المكوس في الإسلام, وقريبًا من ذلك ظهر بنو بويه وكان في كثير منهم زندقة وبدع قوية [2] وفي دولتهم قويَّ بنو عبيد القداح بأرض مصر، وفي دولتهم أظهر المشهد المنسوب إلى علي -رضي الله عنه- بناحية النجف، وإلا فقبل ذلك لم يكن أحد يقول: إن قبر علي هناك وإنما دفن علي -رضي الله عنه- بقصر الإمارة بالكوفة.

وذكر بدع الروافض وأول من قال بها فيقول

(1) القداحية العبيدية هي الدولة الفاطمية الباطنية التي تدعى النسب إلى آل البيت ومع ذلك ينفي هذه النسبة أغلب علماء الإسلام الأعلام المعتمد عليهم في التاريخ والأنساب، لم يصحح نسبته إلا ابن خلدون وتبعه المقريزي.

(2) ظهر في دولتهم سب الصحابة، وكتابة ذلك على جدران المساجد، وألزم الناس معز الدولة بالحزن يوم عاشوراء، واستمرت هذه البدعة سنين. واحتفل بعيد غدير خم. انظر السيوطي، تاريخ الخلفاء حوادث سنة 351 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت