المؤمنين وهزم الأحزاب- الذين تحزبوا عليه -وحده فغير قتال بل بثبات المؤمنين بإزاء عدوهم ذكر فيها خصائص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحقوقه وحرمته وحرمة أهل بيته لما كان هو القلب الذي نصره الله فيها بغير قتال كما كان ذلك في غزوتنا هذه سواء وظهر فيها سر تأييد الدين كما ظهر في غزوة الخندق وانقسم الناس فيها كانقسامهم عام الخندق وذلك أن الله تعالى منذ بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأعزه بالهجرة والنصرة صار الناس ثلاثة أقسام: قسم المؤمنين وهم الذين آمنوا به ظاهرًا وباطنًا، وقسم الكافرين وهم الذين أظهروا الكفر, وقسم المنافقين وهم الذين آمنوا ظاهرًا لا باطنًا؛ ولهذا افتتحت (سورة البقرة) بأربع آيات في صفة المؤمنين, وآيتين في صفة الكافرين, وثلاث عشرة آية في صفة المنافقين وكل واحد من الإيمان والكفر والنفاق له دعائم وشعب كما دلت عليه دلائل الكتاب والسنة.
وعقد مقارنة بين خلفاء الدولتين الأموية والعباسية فقال (4/ 21) : وكان خلفاء بني العباس أحسن تعاهدًا للصلوات في أوقاتها من بني أمية [1] .
(1) ذكر الدكتور يحيى اليحيى في كتاب الخلافة الراشدة من فتح الباري (ص 685) : تأخير الصلاة وجمع تحت هذا العنوان ما يدل على أن عمال بني أمية كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها، وأورد خبرا نسبه ابن حجر لعبد الرازق أن الوليد بن عبد الملك آخر الجمعة حتى أمسى.