ولا شك ان الهدف من هذا المبدأ هو ضمان تسهيل انتقال مزاولى المهن ومنها مهنة المحاسبة والمراجعة.
ويقصد به ضرورة التزام كل عضو بقبول المؤهلات العلمية والخبرات العملية لموردي الخدمات الأجانب وفقًا"للمعايير العالمية المتعارف عليها".
وفى هذا الصدد، فقد سارعت منظمة التجارة العالمية بوضع ارشادات لمؤهل عالمى موحد لقطاع مهنة المحاسبة والمراجعة حتى يمكن تسهيل التفاوض على الاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية التى تعطى الحق في ممارسة مهنة المحاسبة والمراجعة (19) دوليًا. غير أن الكاتب يرى أن هذه الارشادات تتسم بالعمومية ولاتتلاءم مع ظروف الدول النامية نظرًا لاختلاف القوانين ونظم التعليم ومتطلبات الاقامة، وكذا معايير المحاسبة والمراجعة فيما بينها، بل إن هذه الارشادات تعرضت لانتقادات من جانب الدول المتقدمة ذاتها نظرًا لاختلاف قوانينها ونظمها التعليمية ومتطلبات الاقامة فيها أيضًا.
ومن الملاحظ أن مصطلح"المعايير المتعارف عليها"مصطلح مطاط عادة مايُساء استخدامه من قبل الدول المتقدمة، ومن ثم فمن المتوقع أن يستخدم هذا المصطلح كأداة لحرمان ممارسي المهنة من الدول النامية ومنها مصر لولوج الأسواق الأجنبية، وذلك بفرض ارتفاع كفاءتهم المهنية. وفي المقابل نجد أن الدول النامية، ومنها مصر أيضًا، تلتزم -وفقًا لهذا المبدأ - بمنح مزاولي المهنة الأجانب التراخيص اللازمة لقيامهم بمزاولة المهنة على أراضيها.
وتجدر الإشارة إلى أن الدول المتقدمة لديها من الخبرات والأساليب والأدوات مايمكنها من الحد من نفاذ خدمات المكاتب الوطنية ذات الكفاءات العالية إليها، فالاتفاقية تحتوي على العديد من التعريفات والإحالات والآجال والتوقيتات والتفسيرات والتفاهمات والحقوق والإلتزامات، وكذا الاستثناءات المطلقة والمعلقة والدائمة والمؤقتة (20) بالإضافة إلى العديد من المصطلحات الغامضة وهي بهذا تحتاج إلى خبرات وكفاءات إدارية يكون لديها القدرة على افتعال وإدارة الأزمات بغرض تعظيم المنافع وتدنية الخسائر على حساب الآخرين، وهوماتفتقر إليه الدول النامية، ومنها مصر.
وفى ضوء الآثار السابقة يمكن القول بأن انضمام مصر إلى اتفاقية الجات سوف يؤدي إلى انسحاب بعض مكاتب المحاسبة والمراجعة الوطنية من سوق المهنة، وقيام البعض الآخر بتقليص عدد العاملين بها، وهو ما يؤدي بدوره إلى أضعاف المهنة وتآكل دعائمها. الأمر الذي يدعونا إلى دراسة وتحليل واقع التأهيل المهني للمحاسب في مصر كخطوة وركيزة رئيسية لتدعيم الموقف التنافسي لمكاتب المهنة الوطنية أمام نظائرها من المكاتب الأجنبية.