الصفحة 3 من 30

الدول اجتيازًا ونفاذًا تدريجيًا لسلع وخدمات الدول المتقدمة نتيجة لتخفيض التعريفات والقيود الجمركية وغير الجمركية، كما يتوقع أن تشهد هذه الأسواق اجتياحًا من قِبَلْ سلع وخدمات الدول المتقدمة بعد إزالة القيود والحواجز نهائيًا مع بداية عام 2005 م.

وفي المقابل تواجه سلع وخدمات الدول النامية صعوبات عديدة عند محاولتها النفاذ إلى الأسواق الخارجية، وذلك نتيجة لعدم اكتمال القدرة التنافسية لها من ناحية، وتقدم صناعة السلع والخدمات في الدول المتقدمة من ناحية ثانية، وإجادة استخدام الأخيرة لما يعرف باسم الإجراءات الرمادية من ناحية ثالثة، وهو الأمر الذي يمكن القول معه بأن الدول المتقدمة هي المستفيد الأول من النظام التجاري العالمي الجديد وأن اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية لايخرجان عن كونهما أداتين لاعتصار الدول النامية لصالح الدول المتقدمة.

ولذا، فقد حرصت الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية على عدم الاكتفاء بتحرير التجارة في مجال السلع فقط، وإنما قامت باخضاع التجارة في مجال الخدمات للتحرير أيضًا، وذلك نظرًا لما تتمتع به صناعة الخدمات في هذه الدول من تقدم وتطور وقدرة تنافسية عالية نتيجة لارتفاع المكون التكنولوجي في انتاجها مقارنة مع صناعة الخدمات في الدول النامية (1) ، فضلًا عن تعاظم دور الخدمات في هياكلها الانتاجية حيث تسهم الخدمات بأكثر من 60% من الناتج القومي للدول المتقدمة (2) .

ترجع أهمية هذا البحث إلى خطورة ماتتعرض له مكاتب المحاسبة والمراجعة الوطنية، وكذا المهنة، من تحديات نتيجة للإزالة التدريجية لمعوقات دخول مكاتب المحاسبة والمراجعة الأجنبية للسوق المصري وهو الأمر الذي يهدد حياة المكاتب الوطنية نظرًا لتحول العملاء الحاليين لمكاتب المحاسبة الوطنية إلى مكاتب المحاسبة الأجنبية بسبب تقديم الأخيرة لخدمات المهنة بكفاءة أعلى وبشكل متكامل، كما قد ترى هذه المكاتب أنه من المناسب لها تقديم خدماتها بتكلفتها أوأقل تطبيقًا لسياسة الإغراق والإزاحة، وهو مايزيد من تهديد حياة المكاتب الوطنية والتي لاتستطيع مجاراتها في هذه السياسة.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن تحرير التجارة في السلع سوف يؤدي بدوره إلى زيادة حركة التجارة، ومن ثم الطلب المتزايد على خدمات مهنة المحاسبة والمراجعة نظرًا لما توفره من بيانات ومعلومات للعديد من المستفيدين سواء كانوا ملاك أو إدارة أو دائنين أو مستثمرين أو غير ذلك، ومالم تكن مكاتب المحاسبة الوطنية قادرة على اجتذاب هذه الزيادة المطلوبة في خدمات المهنة، فإنها سوف تتسرب إلى مكاتب المحاسبة والمراجعة الأجنبية.

ولما كان التأهيل العلمي والعملي يمثل الأساس الأول الذي يرتكز عليه نجاح مهنة المحاسبة والمراجعة - باعتبار أن الهدف من التعليم والتدريب هو اكساب الطالب المهارات والمعارف والخبرات التي تمكنه من ممارسة المهنة بكفاءة - فاننا نرى أن تطوير هذا التأهيل أصبح أمرًا لابد منه، ولم يعد خيارًا -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت