قد يبدو من المناسب الاشارة بداية إلى انه على الرغم من تطور التأهيل العلمى للمحاسب والمراجع في الدول الأوربية وتقدمها العلمى و التكنولوجى في مجال المحاسبة والمراجعة إلا أن المنظمات المهنية في هذه الدول بذلت - ولازالت - العديد من الجهود في سبيل تنمية هذا التطور والاستفادة من تحرير خدمات مهنة المراجعة. ومن هذه المنظمات الاتحاد الدولى للمحاسبين INTERNATIONAL FEDERATION OF ACCOUNTANTS IFAC )) والذى قام بعمل حملة لمواجهة آثار الجات (29) ، كما قام بالتعاون مع فريق عمل خاص بالخدمات المهنية منبثق من منظمة التجارة العالمية Working Party on Porofessional Services (WPPS) ، وكذا مع لجنة معايير المحاسبة الدولية في وضع ارشادات مؤهل عالمى موحد (30) - كما سبقت الاشارة - بحيث يكون هذا المؤهل بمثابة حجر أساس لتسهيل التفاوض للوصول إلى اعتراف متبادل للمؤهلات المهنية، بحيث يتناسب مع تحرير التجارة العالمية وحريه انتقال موردى الخدمة.
هذا فيما يتعلق بجهود بعض المنظمات الدولية، أما فيما يتعلق بجهود المنظمات المحلية المصرية، فان الأمر لم يتعد عقد المؤتمرات والندوات العلمية والحلقات النقاشية والموائد المستديرة ثم اصدار التوصيات العامة. ومن ثم، فإن هذه الجهود لم تكن على المستوى المطلوب، ولم تسفرعن تقديم منهج حقيقى لتطوير التأهيل العلمى والعملى للمحاسب والمراجع في ظل ظروف العولمة والجات.
ويرى الكاتب أن هذا التطوير يمكن أن يتم من خلال المسارين الرئيسيين التاليين:
المسار الأول: تطوير فلسفة التعليم المحاسبي المصري.
المسار الثاني: إحداث تكامل وتزاوج بين فروع المعرفة التجارية.
المسار الأول: تطوير فلسفة التعليم المحاسبي المصري
تبين مما سبق عدم ملاءمة سياسة الكم والتلقين والحفظ والترديد للتعليم المحاسبي، وذلك أن زيادة كم المعرفة المحاسبية لايعني ملاءمتها، ومن ثم يكون ترشيد هذه المعرفة أمرًا واجبًا لاعتبارات الوقت والتكلفة.