الصفحة 9 من 30

ذلك من القيود التي قد تنص عليها تشريعات مهنة المحاسبة والمراجعة بهدف عرقلة دخول مزاولي المهنة الأجانب.

ولاشك أن إزالة هذه القيود من تشريع مهنة المحاسبة والمراجعة المصري سوف يؤدي إلى حرية دخول مكاتب المحاسبة والمراجعة الأجنبية للسوق المصري. ومن المعروف أن هذه المكاتب تعتمد في مزاولتها للمهنة على العناصر ذات الخبرات والمهارات العالمية المتخصصة المتراكمة، وهو ما يمكنها من تقديم الخدمات المهنية، وبصفة خاصة الاستشارات منها بكفاءة عالية وبطريقة متكاملة وبشكل مميز.

ولما كانت مكاتب المحاسبة والمراجعة الوطنية تفتقر إلى هذه العناصر، فإنها سوف تكون في موقف تنافسي ضعيف أمام مثيلاتها من المكاتب الأجنبية ولاسيما وأن الأخيرة تتمتع بإمكانيات مالية تسمح لها بقبول أتعاب مهنية أقل - كاستراتيجية مؤقتة - من التي تعرضها المكاتب الوطنية وذلك بغرض إزاحة الأخيرة من السوق، الأمر الذي يعني إخراج مكاتب المحاسبة والمراجعة الوطنية من سوق المهنة وسيطرة المكاتب الأجنبية على هذا السوق.

ومما يؤكد على ماسبق ما أوضحته الدراسة التى أجرتها لجنه الخبراء في معايير المحاسبة الدوليه والتقارير (United Nations intergovrnmental working group of Experts on international standards of Accounting and Reporting(ISAR ) )

من أن النقص الكبير في المحاسبين المؤهلين لدى الدول النامية سوف يكون له تأثيره السلبى على المهنة في تلك الدول، الأمر الذى سيجعل حظها في الاستفادة من تحرير التجارة في هذه المهنه قليل (14) . وبمعنى أخر فان عمليات المراجعة الجديدة سوف تجد طريقها إلى مكاتب المحاسبة الأجنبية.

وعلاوة على ما سبق، فان المكاتب الأجنبية سوف يكون لها الأولوية المطلقة في مراجعة حسابات الشركات الأجنبية التى تعمل في مصر سواء كانت هذه الشركات مركزها الرئيسى داخل أو خارج مصر. بل إنه من المتوقع أن تنفرد هذه المكاتب بمراجعة قطاعات معينة ذات أهمية في الاقتصاد كالبترول و المؤسسات المالية، وهو الامر الذى يعنى عدم توفير الحماية للمعلومات الاقتصادية القومية.

وقد اكد على ذلك Bryan Carsberg سكرتير عام لجنة معايير المحاسبة الدولية بقوله: أن هناك خطرًا على الدول النامية من تطبيق اتفاقية الجات وأنه سوف يبدأ عاجلًا في إعداد مشروع يراعى فيه مصالح هذه الدول (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت