تعليمه المحاسبي بما يتناسب مع احتياجات السوق، وكذا ملاحقة النمو المستمر في المعرفة المحاسبية. ومن هنا تظهر أهمية هذه السياسة في مواجهة تحديات العولمة والجات.
كما تتسق هذه السياسة مع ما أوصت به جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية من ضرورة الأخذ بمنهج التعليم والتدريب المستمر (37) .
يقوم طالب المحاسبة في مصر بتلقي العديد من العلوم المساعدة لمواد التخصص المحاسبية، ومن هذه العلوم اللغات الأجنبية والحاسبات الالكترونية، والرياضيات، بالإضافة إلى الإدارة والاقتصاد والقانون.
وعلى الرغم من أهمية هذه العلوم بالنسبة لخريجي أقسام المحاسبة إلا أنه يلاحظ عدم وجود ربط أو مزج بين هذه العلوم وبين العلوم المحاسبية، حيث يتم تدريس هذه العلوم بشكل مستقل، وبدون أية إشارة إلى علاقتها بالمحاسبة كما تخلو محتويات هذه العلوم تقريبًا من التطبيقات المحاسبية.
ويؤدي هذا الإنفصال بين العلوم المساعدة للمحاسبة وبين علوم المحاسبة إلى وجود تكرار في بعض الموضوعات، وهو مايؤدي بدوره إلى ضياع وقت وجهد أعضاء هيئات التدريس، وكذا الطلاب، فضلًا عن ما ينطوي عليه ذلك من زيادة تكلفة التعليم المحاسبي دون عائد حقيقي. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن المشكلات التي تواجه المحاسب في حياته المهنية عادةً ماتكون متشابكة وغير مجزأة أو مفككة - على النحو الذي تدرس به هذه العلوم - ومن ثم فإن حلها يتطلب تكاملًا لا انفصالًا بين علوم المحاسبة والعلوم المساعدة لها.
ولذا، فإننا نرى أنه من الأهمية بمكان إحداث نوع من التزاوج والتكامل بين العلوم المحاسبية، وبين العلوم التجارية المساعدة لها منعًا للتكرار، وحتى يكون الخريج أكثر قدرة على مواجهة المشكلات المهنية، وتكون العلوم التجارية المساعدة للمحاسبة في خدمتها بحق، ويمكن أن يتم ذلك من خلال مايلي:
(1) عدم الاكتفاء بتدريس بعض المصطلحات المحاسبية بأحد اللغات الأجنبية، وضرورة تدريس مادة محاسبية بالكامل بأحد هذه اللغات، وذلك لحاجة سوق العمل إلى الخريج الذي يجيد أحد اللغات الأجنبية قراءة وكتابة وتحدثًا ولاسيما بعد دخول الشركات الأجنبية إلى سوق العمل، بالإضافة إلى أهمية إطلاع المحاسب على مايستجد في علوم المحاسبة لدى الدول المتقدمة مهنيًا.