هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإن المحاسبة كعلم اجتماعي يتغير بتغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن ثم يجب أن تسمح فلسفة التعليم المحاسبي للمحاسب بتكييف وتطوير تأهيله العلمي مع هذه الظروف ولاسيما بعد تخرجه.
ولذا، فإن الكاتب يرى أن فلسفة التعليم المحاسبي في مصر يجب أن تقوم على تعليم طالب المحاسبة كيفية الاعتماد على نفسه في قراءة وفهم واكتساب المعرفة المحاسبية قبل وبعد تخرجه، مع التركيز على أهمية توظيفه لهذه المعرفة والاستفادة منها في الممارسة العملية، وهو ما يمكن أن نطلق عليه فلسفة"التعليم الذاتي الموجه (31) ". وبذلك تكون وظيفة التعليم المحاسبي إعداد وتأهيل الطالب لتعليم نفسه التعليم المحاسبي طوال فترة حياته الجامعية والمهنية لا القيام بعملية نقل ومناولة أو تلقين المعرفة المحاسبية أثناء الحياة الجامعية فقط.
وترجع أهمية هذا المنهج إلى أن تطور الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يجعل من المعرفة المحاسبية التي كانت سائدة في العقد الماضي في حاجة إلى ترشيد وتطوير في العقد الحالي، وهو الأمر الذي يلزم معه إعداد عقلية الطالب بالشكل الذي يسمح له بتعليم نفسه بنفسه حتى يمكنه إدراك واستيعاب المعلومات الجديدة والاستفادة منها، ومن ثم التعامل مع التطورات التي تظهر على الساحة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعلى ذلك، فالتطور في هذه الظروف يستوجب الاعتماد على سياسة التعليم الذاتي في مجال المحاسبة والمراجعة.
هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فإن كم المعرفة المحاسبية وما يرتبط بها من معارف وعلوم تضخمت وتتضخم إلى الحد الذي لم يعد يسمح للطالب بتلقيها وحفظها خلال سنوات الدراسة الأربع، ومن ثم فإن الاعتماد على سياسة التلقين والحفظ لم يعد أمرًا ملائمًا.
وقد أشار الاتحاد الدولى للمحاسبين (IFAC) فى هذا الصدد إلى أهمية التركيز في التعليم المحاسبى على القدرة على التعليم وان يكون المشاركين نشطيين في العملية التعليمية وليسوا متلقين سلبيين للمعلومات (32) .
وحتى لايكون التطوير مجرد تغيير في الشكل لافي الجوهر فإن الكاتب يرى أن الإنتقال من سياسة التلقين إلى سياسة التعليم الذاتي المحاسبي يجب أن تقوم على الاسس التالية:
(1) إعادة صياغة موضوعات المعرفة المحاسبية بشكل يسمح باستثارة اهتمام طلاب المحاسبة للدراسة والتحليل ويجعلهم أكثر إيجابية وفاعلية في مجال البحث. ويمكن أن يتم ذلك من خلال إعادة صياغة هذه الموضوعات في شكل مشكلات وإشعار الطالب بأهمية إيجاد الحلول المناسبة لها.