الصفحة 16 من 30

ويتضح مماسبق أن المشرع المصري قد خلط بين التمرين"الوظيفي"والتمرين"المهني"عندما سمح لوزير المالية باعتبار بعض الوظائف معادلة لفترة التمرين في أحد مكاتب المحاسبة، وهذا الخلط من شأنه أن يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمهنة، فالتنوع في الخبرة الناتج عن ممارسة وظيفة واحدة محدود عند مقارنته بالتنوع الناتج عن ممارسة العمل في أحد مكاتب المحاسبة، إذ يتيح الأخير للعضو فرصة التمرين على مختلف الأنشطة الاقتصادية التي يقوم المكتب بتقديم خدماته لها.

وقد أدى ترك الباب مفتوحًا لوزير المالية ليضيف مايراه مناسبًا من وظائف مناظرة إلى التوسع في هذه الوظائف، والتى بلغت 45 وظيفة صدر بها 25 قرار وزارى خلال الفترة من سنه 1951 حتى سنه 1975، وهو ماأدى بدوره إلى دخول العديد من الفئات التي تفتقر إلى التنوع في الخبرة المطلوبة في مهنة المحاسبة والمراجعة خاصة إذا علمنا أن الكثير من أصحاب الوظائف المناظرة من مأمورى الضرائب ومزاولى مهنة خدمات التخليص الجمركى.

هذا من ناحية. ومن ناحية آخرى، فإن سماح المشرع للعضو بالإنتقال من جدول المحاسبين والمراجعين تحت التمرين إلى جدول المحاسبين والمراجعين بشكل آلي بعد انقضاء مدة معينة في التمرين، وبدون التأكد من مدى صلاحية وكفاءة العضو للعمل في مهنة لها آدابها وسلوكياتها وآثارها المختلفة على المجتمع جعل الكثير من حالات التمرين صورية، بل إن بعض حالات الانتقال من جدول لآخر تتم دون أن يلتحق العضو بالمكتب، واحيانا تتم أثناء سفر العضو للخارج في عمل لاعلاقة له من قريب أو بعيد بالمكتب أو بالمهنة.

ولذا، فإن الواقع العملي يؤكد أن التدريب العملي في مصر غير كافي لإعداد المحاسب والمراجع بالمستوى المطلوب للمنافسة، ومن ثم فهو في حاجة أيضًا إلى ترشيد حتى يمكنه صدى لمتطلبات العولمة والجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت