وبالنسبة لمصر، فقد وقعت على هذه الاتفاقية في مارس عام 1995.
وفي إطار هذه الاتفاقية تم عقد عدة جولات من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف، كان أخرها جولة أورجواي والتي انتهت بتوقيع الوثيقة الختامية في 15 ابريل 1994 م من جانب 117 دولة (4) ، وقد تضمنت هذه الوثيقة اتفاقية انشاء منظمة التجارة العالمية"World Trade Organization"والمعروفة اختصارًا باسم (W T O) .
وقد بدأت هذه المنظمة مزاولة أعمالها منذ الأول من شهر يناير 1995 م لتحل بذلك محل الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة.
ولقد كان احلال منظمة التجارة العالمية محل الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات) أمرًا ضروريًا للأسباب الأتية:
(1) أن قواعد اتفاقيات الجات كانت تطبق على أساس مؤقت في حين يفترض أن قواعد اتفاقية منظمة التجارة العالمية سوف تطبق على أساس دائم (5) .
(2) أن اتفاقية الجات لم تكن ملزمة قانونًا لأعضائها، ولذا فهي لم تستلزم إجراءات تشريعية من جانب حكومات الدول الأعضاء، في حين جاءت اتفاقية منظمة التجارة العالمية ملزمة لكافة أعضاءها، ومن ثم فقد تم اقرارها من المجالس التشريعية للدول الأعضاء (6) .
(3) أن قطاع الخدمات لم يكن يمثل جزءًا من اتفاقية الجات والتي كانت تقضي صراحة بالاقتصار على السلع، بل ان تحرير تجارة الخدمات لم يناقش بأى صورة من الصور في الجولات السبع الأولى، وقد حرصت الدول المتقدمة على إدخال هذا القطاع في نطاق التحرير نظرًا لتعاظم أهميته في هياكلها الانتاجية واقتصادياتها، ومن ثم تفوقها في هذا القطاع على الدول النامية. وقد وجدت الدول المتقدمة في انشاء منظمة التجارة العالمية متسعًا لذلك.
(4) افتقرت الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة إلى الهيكل التنظيمي والأجهزة التنفيذية (7) ، حيث كان يقوم على تنفيذ بنودها بعض اللجان التي يناط بها أداء مهام معينة وتنتهي حياتها بانتهاء مهمتها (8) ، في حين اشتملت اتفاقية منظمة التجارة العالمية على الهيكل التنطيمي (9) والأجهزة التنفيذية التي تسمح بالإشراف على تنفيذ أحكامها بطريقة أكثر شمولًا وفاعلية وبصلاحية أقوى في تسوية النزاعات (10) .