القارئ من خيفته وعند الوعد يستبشر وعند ذكر الله وأسمائه وصفاته يخضع وينكسر استشعارًا لعظمة الله وعند وصف النار ترتعد فرائصه خوفًا منها و يستشعر أنه منها وهذا هو التخصيص وقد قرأ ابن مسعود على النبي رضي الله عنه سورة النساء فلما وصل إلى قوله تعالى
(( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىَ هؤُلاء شَهِيدًا ) )قال ابن مسعود التفت إلى النبي فرأيت عيناه تذرفان بالدمع. رواه البخاري. وهذا لأن تلك الحالة استغرقت قلبه بالكلية فحدث التأثر والبكاء.
فلابد أن يشترك في التلاوة القلب واللسان والجوارح فحظ اللسان الترتيل وحظ العقل التفسير حظ القلب التأثر والاتعاظ فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ.
أي التوقف حين القراءة أو تكرار الآية لاستحضار المعاني والتعمق فيها.
1)قال ابن مسعود رضي الله عنه: (( لا تهذوه هذ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل قفوا على عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ) ).
2)قال ابن القيم: (( هذه عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصبح ) ).
3)قال النووي: (( وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم الآية الواحدة ليلة كاملة أو معظمها يتدبرها عند القراءة ) ).
4)و قال ابن قدامة: (( وليعلم أن ما يقرأه ليس كلام بشر و أن يستحضر عظمة المتكلم سبحانه و يتدبر كلامه فإن التدبر هو المقصود من القراءة و إن لم يحصل إلا بترديد الآية فليرددها ) ).
1)عن حذيفة رضي الله عنه قال: (( صليت مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ذات لليلة فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها ركعة فمضى، فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح و إذا مر بسؤال سأل و إذا مر بتعوذ تعوذ ) ).