فهذه ستة أمور أخرى ضرورية للعبد معرفتها ومشاهدتها ومطالعتها فتشهده الآخرة حتى كأنه فيها وتميز له بين الحق والباطل في كل ما اختلف فيه العالم فتريه الحق حقًا والباطل باطلا وتعطيه قوة في قلبه وحياة وسعه وانشراحًا وبهجة وسرورًا فيصير في شأن والناس في شأن.
ويقول في موضوع آخر: لا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر فإنه جامع لجميع منازل السائرين وأحوال العاملين ومقامات العارفين وهو الذي يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة التي بها فساد القلب وهلاكه فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها من كل ما سواها إذا قرأها بتفكر حتى مر بآية هو محتاج إليها في شفاء قلبه كررها ولو مائة مرة ولو ليله. فقراءة آية بتفكر وفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن وهذه كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية حتى إلى الصباح وقد ثبت ذلك عن النبي (( إِن تُعَذِّبْهُمْ ... ) ).
نقول أن المقصد الأساسي من قراءة القرآن هو تدبره كما قال تعالى:
(( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ) )فلا بديل عن ذلك مهما كانت الأسباب وسل نفسك لقد ختمت القرآن عدة مرات خاصة في شهر رمضان وتنافست في ذلك فأي استفادة حقيقية استفدتها من ذلك.
ماذا غيّر القرآن فيك؟
كم مرة دمعت عينك؟
كم مرة اقشعر جلدك؟
كم مرة خشع قلبك؟ إن قراءة القرآن بلا تدبر كالنخالة كبيرة الحجم قيلة الفائدة وهي حجة على العبد يوم القيامة، لكن يمكن أن يجعل الإنسان الأصل في قراءته التدبر ثم يجعل وقت للمراجعة يقرأ فيها قراءة سريعة من باب مراجعة الحفظ.