وتلاوة المعنى أشرف من مجرد تلاوة اللفظ و أهلها هم أهل القرآن الذين لهم الثناء في الدنيا والآخرة.
إذًا من حقق لفظ القرآن ولم يتدبره ويتأثر به ويتبعه فما تلاه حق تلاوته وربما كانت تلاوته وبالًا عليه ولذا جاء في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده وصححه الألباني في صحيح الجامع من حديث أبي هريرة أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال (( إن أناسًا من أمتي سيماهم التحليق يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرمية هم شرار الخلق والخليقة ) ).
أما من رتّل بلسانه وتفكر وتدبّر بعقله وتأثّر وخشع بقلبه وانقاد بجوارحه فهذا الذي تلاه حق تلاوته.
التّدبّر: هو التأمّل والتّفكر في آيات القرآن من أجل فهمه إدراك المراد منه و استخراج حكمه وأسراره وتأثّر القلب به.
يقول ابن القيّم: وأما التأمّل في القرآن فهو تحديق ناظر القلب إلى معانيه وجمع الفكر على فهمه وتعقّله وهو المقصود بإنزاله لا مجرّد تلاوته بلا فهم أو تدبّر. قال تعالى: (( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ) ).
والحد الأدنى للتدبّر هو حضور القلب عند القراءة وأن يعقل الإنسان ما يردّده بلسانه وهذا لا يحتاج إلى وقت إضافي إنّما يحتاج التّهيئة النّفسية والذّهنية وحضور القلب مع التّلاوة والاجتهاد في الدّعاء والتّضرّع إلى الله أن يمنّ عليه بالفهم الصّحيح مع الرّجوع إلى كتب التّفسير واللّغة لفهم ما اشكل عليه