وإذا سلمنا بهذه الحجة فإن العقل والمنطق والحكمة أنك إذا أشكل عليك معنى آية تبادر وتسارع للبحث عن معناها والمراد بها لا أن تغلق عقلك فتقرأ دون تدبر أو تترك القراءة.
ونختم بكلام القرطبي رحمه الله لتعلم أنه لا عذر لأحد في ترك التدبر الذي لا يعذر أحد بجهالته. يقول: حث الله على تأمل مواعظ القرآن وبين أنه لا عذر في تلاك التدبر فإنه لو خوطب بالقرآن جبل مع تركيب العقل فيه لانقاد لمواعظه فمهما كان وضع الإنسان وحجم ثقافته لن يكون مثل الجبل. فكل من له عقل يدبر به أمور حياته ويميز بين النافع والضار قادر على تدبر القرآن.
1 ـ روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها.
2 ـ وروى مسلم من حديث حذيفة قال: صليت مع النّبي صلّى الله عليه وسلّم ذات ليلة فافتتح البقرة فقرأها، ثم النساء فقرأها ثم آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح و إذا مر بسؤال سأل و إذا مر بتعوذ تعوذ.
3 ـ قال أبو ذر رضي الله عنه: قام النبي صلّى الله عليه وسلّم بآية حتى أصبح يرددها (( إِن تُعَذِّبْهُم فَإِنَّهُم عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُم فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ). حسنه الألباني والأرناؤوط.
4 ـ و عن عباد بن حمزة قال: دخلت على أسماء رضي الله عنها و هي تقرأ: (( فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ وَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ) )قال: فوقفت عليها فجعلت تستعيذ و تدعو، قال عباد فذهبت إلى السوق فقضيت حاجة ثم رجعت و هي فيها بعد تستعيذ و تدعو.
5 ـ ولما قال ابن سنان لابن مسعود أني قرأت المفصل البارحة. قال له ابن مسعود: هذا كهذ الشعر؟
6 ـ وقال في موضع آخر: لا تهذوا القرآن هذ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.