الصفحة 7 من 26

وقال الصنعاني: في إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد: فإن من قرع سمعه قوله تعالى: (( وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ) )يفهم معناه دون أن يعرف أن (مَا) كلمة شرط. و (تُقَدِّمُوا) مجزوم بها لأنه شرطها، و (تَجِدُوهُ) مجزوم بها لأنه جوابها ومثلها كثير

فيا ليت شعري ما الذي خص الكتاب والسنة بالمنع عن معرفة معانيها وفهم تراكيبها ومبانيها .. حتى جعلت كالمقصورات في الخيام ولم يبق لنا إلا ترديد ألفاظها وحروفها.

قال الشاطبي في الموافقات: (( فمن حيث كان القرآن معجزًا أفحم الفصحاء أعجز البلغاء أن يأتوا بمثله فذلك لا يخرجه عن كونه عربيًا جاريًا على أساليب كلام العرب ميسرًا للفهم عن الله ما أمر به ونهى ) ).

ثم إن عدد آيات القرآن 6236 وعدد آيات الأحكام 500 آية ففهم آيات الوعد والوعيد والترغيب والترهيب والعلم بالله واليوم الآخر لا يحتاج إلى فهم المصطلحات العلمية الدقيقة من بلاغة و .. فمعظم القرآن بيّن واضح.

أمثلة للتدبر:

حينما سمع الأعرابي قول الله (( فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقّ مِّثْل مَا أَنَّكُم تَنطِقُونَ ) )

قال الأعرابي: من أغضب الجليل حتى حلف.

وحينما أخطأ إمام في قراءة آية النحل (( فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ .. ) )قرأها من تحتهم، وصوب له خطأه امرأة عجوز لا تقرأ ولا تكتب. إذا بالتدبر كيف يخر السقف من تحت.

ولما سمع أعرابي قارئًا يقرأ (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا واللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) )قال الأعرابي: لو غفر ما قطع و إنما عز فحكم فقطع (( وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ).

إذًا فالقرآن واضح وبيّن ظاهر وتدبره ليس صعبًا بحيث تغلق عقولنا ونعلق فهمه كله بالرجوع إلى كتب التفسير فنعمم حكم الأقل على الأكثر وهو نوع من التسويف في تدبر القرآن.

إن إغلاق عقولنا عن تدبر القرآن بحجة عدم معرفة تفسير والاكتفاء بقراءة ألفاظه مدخل من مداخل الشيطان على العبد ليصرفه عن الاهتمام به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت