تحية وتكريم، لا سجود عبادة، قال تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى} . طه:116.
وهي السجدة التي يسجد فيها قارئ القرآن عند تلاوته لعزائم السجود [1] ، وسجود التلاوة ليس فرضًا؛ بل هو فضل وسنة؛ ولذا لا يشترط لسجدة التلاوة ما يشترط للصلاة الشرعية من وضوء، واستقبال للقبلة، وإن كان يفضل لها ذلك. ويسجد للتلاوة في صلاة الفرض والتطوع وفي غير الصلاة في كل وقت، فعن زيد بن ثابت قال: كنت أقرأ القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقرأت سورة النجم، فلم يسجد ولم نسجد. ومن قوله تعالى: {إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون} . الأعراف:206. وقوله تعالى: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورًا} . الفرقان:60.
قال تعالى: {وادخلوا الباب سجدًا} . البقرة:58. أي: ادخلوا باب القرية ركّعًا لله، شاكرين له خلاصكم من التيه. وقد يبدو من ذلك أن السجود والركوع مترادفان؛ ولكن كما يبدو أن السجود يزيد عن الركوع في درجة الانحناء والتطامن حتى يصل إلى الأرض؛ ولذلك قالوا: سجد البعير، إذا برك؛ لذلك جعل الركوع في الصلاة انحناءً نصفيًا، والسجود انحناءً تامًّا، حتى تصل الجبهة إلى الأرض، وقد عرف هذا السجود بأنه أوج الاقتراب إلى الله، فكأنما هو إشارة على أن الإنسان يتحرر من علائق الدنيا حتى يتم عبوديته له تعالى، وقوله تعالى: {الراكعون الساجدون} . التوبة:112. أي: المصلون، وقوله تعالى: {يتلون آيات الله ءاناء الليل وهم يسجدون} . آل عمران:113. أي: يتهجدون في الليل بتلاوة الآيات حال الصلاة، وقوله تعالى: {واسجدي واركعي مع الراكعين} . آل عمران:42. أي: صلّي لله مع المصلين.
وقد ذكر من أركان الصلاة أعظمها، وهو: الركوع والسجود؛ وإنما عبر عن الصلاة بالركوع والسجود لأنها أشرف أركان الصلاة.
(1) إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم: الأزهري، ابن خالويه، ص:43.