الصفحة 31 من 33

على عموم غير العاقل؛ ولذلك كان التعبير بهما أكثر من غيرهما في السجود والعبادة والتسبيح؛ لأن هذه القضايا قضايا حياة ووجود، فلا طعم للحياة بدونها، ولا غاية للخلق بغيرها.

3 -الحال: مما لا شك فيه أن السجود في لفظه ومعناه يحمل معنى الحركة والهيئة التي يكون عليها حال العبد في صلاته وتقربه إلى الله، ولعل ذلك يفسر وقوع ألفاظ السجود الاسمية في معظمها حالًا؛ لأن الحال في حقيقته وصف منصوب فضلة، يبين هيئة ما قبله من فاعل أو مفعول به أو منهما معًا، أو من غيرهما وقت وقوع الفعل. وتعرف دلالته على الهيئة بوضع سؤال كهذا، كيف كان شكل كذا؟ أو كيف كانت صورة كذا؟ فيكون الجواب هو لفظ الحال.

وليس من اللازم أن يكون الحال في كل الاستعمالات وصفًا، وإنما هذا هو الغالب، ولابد أن تكون فضلة، وهذا غالب أيضًا؛ فقد يكون بمنزلة العمدة أحيانًا في إتمام المعنى الأساسي للجملة، أو في منع فساده. ولعل ما يبين الحال هيئته من فاعل أو مفعول أو منهما معًا أو من غيرهما يسمي صاحب الحال، ومعنى الحال أنه يأتي مؤكدًا لمضمون الجملة التي قبله [1] .

وقد ورد الحال بلفظ السجود في سبعة عشر موضعًا من مواضع الأسماء في القرآن الكريم البالغ عددها تسعة وعشرين موضعًا، منها أحد عشر موضعًا، جاءت بصيغة جمع الكثرة"سجد"، وستة مواضع بصيغة اسم الفاعل"ساجد"، وعلى صورة جمع المذكر السالم"ساجدين". وليس هذا غريبًا؛ لأن الحال في أصله هيئة وحركة، والسجود كذلك هيئة وحركة. ولما كان الحال له صاحب؛ فإن السجود له صاحب أيضًا يسجد بأعضائه السبعة عابدًا قانتًا شاكرًا لله على أنعمه؛ إذ لا يجوز السجود إلا له، فالقلب خاشع خاضع مردد، والجسد بأعضائه ساجد ومتهجد.

ومن هنا كان للسجود فوائد عظيمة في حياته وبعد موته.

أثناء السجود تتقلص العضلات الباسطة بالرقبة أثناء الانخفاض والارتفاع بالرأس، بينما تتقلص العضلات القابضة بالرقبة أثناء ثبوت الجبهة على الأرض. وأثناء وضع السجود تنبسط أصابع القدمين انبساطًا كاملًا ملامسة للأرض بأقصى ما يعنيه، وأثناء ذلك تنقبض جميع العضلات الباسطة من الجهة الأمامية من الساقين، وكذلك القدمان، وتسترخي العضلات القابضة بباطن الساق، فيمنع هذا الوضع ركود الدم بأوردة الساقين؛ مما يحول دون تخثر الدم، مع تنشيط

(1) (( النحو الوافي: عباس حسن، ج 2، ص:369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت