الصفحة 12 من 33

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكان بين مكة والمدينة، فسجد زمنًا، ثم رفع رأسه، فقيل: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: سجدت له تعالى، وسألته أن يشفعني في الأمة فشفعني في ثلثها، فسجدت شاكرًا، فشفعني في ثلثها، فسجدت ثالثة شاكرًا، فشفعني في الأمة كلها. إنه سجود طلب، وسجود شكر. وهذا السجود سجود عطاء.

ومن دلالة السجود أيضًا: أن المسجد أول بيت للتوحيد، وأن العبادة هي الهدف الرئيس لبناء المساجد، قال تعالى: {وأنّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا} . الجنّ:18. والمسجد مركز الإيمان والهداية، كما أن المسجد قاعدة ضدّ الظلم والاستغلال، ومحاربة أعداء الدين.

وهي اسم للسورة الثانية والثلاثين في القرآن الكريم، والتي تقع في الجزء الحادي والعشرين منه، وجميع آياتها مكية، وعددها ثلاثون آية.

ولأجل تلك الدلالات السابقة الذكر وعظيم شأنها ورفعة العاملين بها سميت السورة القرآنية باسم"السجدة"، دون غيرها من ألفاظ الركوع والتسبيح والعبادة وغيرها؛ وذلك لأن السجود للمؤمن أعظم برهان، وأقرب مكان للواحد الديّان. قال العلماء:"وقد سميت"سورة السجدة"؛ لما ذكر تعالى فيها من أوصاف المؤمنين الأبرار، الذين إذا سمعوا آيات القرآن العظيم"خرّوا سجدًا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون" [1] ."

ومما لا شك فيه أن سورة السجدة كسائر السور المكية تعالج أصول العقيدة الإسلامية (الإيمان بالله، واليوم الآخر، والكتب والرسل، والبعث والجزاء) ، والمحور الذي تدور عليه السورة الكريمة هو موضوع"البعث بعد الفناء"؛ الذي طالما جادل المشركون حوله، واتخذوه ذريعة لتكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم -. فجاء اسم السورة وآياتها تصديقًا لأوصاف المؤمنين الذين صدقوا الرسول الكريم، وظلت قلوبهم لله عابدة، وجباههم في الصلاة ساجدة، وأعضاؤهم على إيمانهم شاهدة.

(1) ) صفوة التفاسير: تفسير القرآن الكريم للشيخ محمد علي الصابوني، دار الصابوني للطباعة والنشر، الطبعة التاسعة، ج 2، ص:500.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت