وقال: ملك تدين له الملوك وتسجد، وقال تعالى: {وخرّوا له سجّدًا} يوسف:100. سجود تحية لا عبادة، وقال: معنى الخرور: المرور لا السقوط، والواقع أن ابن عباس يقول في قوله تعالى: {وادخلوا الباب سجّدًا} الأعراف:161. قال: باب ضيق، وقال: سجّدًا ركّعًا، وتسبح الجبال والحيوانات والطيور: تسجد لله [1] ، كما عرف عند الجاهليين بمعنى التحية؛ التي تتضمن مشاعر الطاعة والولاء، قال الأعشى:
فإني ورب الساجدين عشية ... وماصك ناقوس النصارى أبيلها
أصالحكم حتى تبوؤوا بمثلها ... كصرخة حبلى يسرتها قبولها
وقد عرف الجاهليون السجود للملك، أو التعظيم لإنسان، أو لإظهار الطاعة أو الخوف من فارس شجاع، قال النابغة [2] :
قامت تراءى سجفى كلة ... كالشمس يوم طلوعها بالأسعد
أو درة صدفيه غواصها ... بهج متى يرها يهل ويسجد
وقال الأعشى في مدح هوذة بن علي الحنفي:
من يلقى هوذة يسجد غير متئب ... إذا تعصب فوق التاج أو وضعا
وقال عمرو مفتخرًا:
إذا بلغ الفطام لنا صبي ... تخرّ له الجبابر ساجدينا
هكذا كان معنى السجود في العصر الجاهلي وفي البيئة الجاهلية.
وسجود التحية، قال تعالى: {فقعوا له ساجدين} . الحجر:29. أي: خرّوا له ساجدين سجود تحية وتكريم، لا سجود عبادة، أي: سجد لآدم جميع الملائكة، ولم يمتنع منهم أحد، قال تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} . الكهف:50. حين أمر الله الملائكة بالسجود لآدم سجود
(1) صفوة التفاسير: الصابوني، ج 1، ص 50.
(2) تهذيب اللغة: الأزهري، ج 1، ص 569.