3 -السجود إدامة النظر إلى الأرض
مع سكون الإسجاد بكسر الهمزة، وأنشد الأسود:
وافى بها لدراهم الإسجاد ... ... ... ... ...
ويقال: أعطونا الإسجاد، أي: الجزية. وروي بيت الأسود بالفتح لدراهم الإسجاد: وهي دراهم ضربها الأكاسرة، وكان عليها صور، وقيل: كان عليها صورة كسرى، فمن أبصرها سجد لها، أي: طأطأ رأسه لها، وأظهر الخضوع.
والمسجد: الذي سجد فيه؛ وهو اسم مكان من الفعل: سجد يسجد، بمعنى: مكان السجود، ومحلّ العبادة، والمسجد موضع الصلاة اعتبارًا بالسجود، والأرض مساجد، وأحدها: مسجد، والمسجد اسم جامع حيث يسجد عليه وفيه، قال (- صلى الله عليه وسلم -) : {وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا} .
وقال سيبويه: أما المسجد فإنهم جعلوه اسمًا للبيت، ومسجد بفتح الجيم: محراب البيوت، ومصلى الجماعات والمساجد. (الآراب) أي: الأعضاء التي يسجد عليها، ويقال: سجد سجدة، وما أحسن سجدته، أي: هيئة سجوده، وقيل: مواضع السجود من الإنسان: الجبهة، والأنف، واليدان، والركبتان، والرجلان. وقد خصّص الله (- سبحانه وتعالى -) مسجدين اثنين أصبح اسمهما مصطلحًا عليهما عند كل مسلم هما: المسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد الأقصى في القدس الشريف.
ويلاحظ أن كلمتي:"الحرام"و"الأقصى"هما في الأصل صفتان لكلمة المسجد؛ ولكنهما أصبحتا علمين على هذين المسجدين الشريفين، قال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} . الإسراء:1.
وقال الكميت يمدح بني أمية: [1]
لكم مسجدا الله المزوران والحصى ... لكم قبضة من بين أثري وأقترا
والقبض: العدد، وقيل في قوله تعالى: {وأنّ المساجد لله} . الجنّ:18. أراد: أن السجود لله، وهو جمع مسجد، كقولك: ضربت في الأرض، وسجد: خضع، قال الشاعر:
(1) لسان العرب لابن منظور: مادة سجد.