الصفحة 30 من 33

وقد أولى الله عز وجل عناية خاصة بالمساجد، فنسبها إليه، قال تعالى: {وأنّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا} . الجنّ:18. وحالة السجود: هو وضع أعضاء السجود السبعة على الأرض، وبما أن تلك الأعضاء تعد مظهرًا لعقل الإنسان وقدرته وحركته فيكون إرغامها على التذلل والخضوع.

ونعرض في هذا الجانب بعض المسائل المتعلقة باستعمال اللفظ"سجد"؛ إذ هو فعل لازم يتعدى لمفعوله بالحرف، نحو:"سجد المؤمن لله"، وبالظرف كقولنا:"سجد المسلم عند الصخرة".

وأهم هذه المسائل:

1 -لام الجر للمعنى: إن اللام المستعملة في بعض الآيات القرآنية هي لام من أجل المعنى كما يرى أهل العربية {وخروا له سجدًا} . يوسف:100. وقوله تعالى: {رأيتهم لي ساجدين} . يوسف:4. وغيرها من الآيات، وخروا من أجله سجدًا لله، شكرًا لما أنعم عليهم؛ حيث جمع شملهم، وتاب عليهم، وغفر لهم ذنوبهم، وأعزّ جانبهم، ووسّع بيوسف -عليه السلام-، وهو كقولنا: فعلت ذلك لعيون الناس؛ أي: من أجل عيونهم، وقال العجاج [1] :

تسمع للجرع إذا استحيرا ... للماء في أجوافها خريرا [2]

2 -من وما: أسند فعل السجود في القرآن إلى عناصر متعددة من خلق الله كالملائكة، والقمر، والنجم، والشجر، والإنسان، وكل من في السموات والأرض، وما في السموات والأرض، قال تعالى: {ألم ترى أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} ؛ فالكون كله يسجد خاضعًا لله: العرش، والكرسيّ، والسماوات، والأرضون، وما بينهما. وهناك من هو أطهر من الإنسان وهم الملائكة في عمومهم، قال تعالى: {إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون} . سورة الأعراف:206. وهكذا كان التعبير بلفظي:"من وما"في السجود؛ لأنهما اسمان موصولان يشملان الإنسان، والحيوان، والجماد، سواء أكان مفردًا أو مثنى أو جمعًا مذكرًا أو مؤنثًا. فـ"من"يطلق على عموم العاقل غالبًا، و"ما"يطلق

(1) تجميع آيات الموضوع لآيات القرآن: نوح أحمد, ص:471.

(2) معجم تفسير مفردات ألفاظ القرآن: سميح عاطف الزين, ص:22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت