تتكون كلمة سجد من حروف ثلاثة: (س، ج، د) .
فأما السين: فمخرجها بأن ينطلق معها الهواء، فينطلق فيه الصوت بأن يعتمد طرف اللسان خلف الأسنان العليا مع ارتفاع مقدمته للّثة العليا، مع وجود منفذ ضيق للهواء، ويحدث الاحتكاك، أي: يرفع أقصى الحنك حتى يمنع مرور الهواء من الأنف، ولا تتذبذب الأوتار الصوتية حال النطق به، فيصير الصوت لثويًا احتكاكيًا مهموسًا. وفي أول لفظ (سجد) السين، وهو أول حروف الكلمة، والذي يدل على السرعة، أي: سرعة الإقبال على الله [1] .
وإذا كان صوت السين هو أول حروف كلمة سجد، فإن أول سجود الإنسان هي: هيئته، وحركته بعد قيامه من الركوع، وإقباله على السجود، وإن حركته من القيام إلى السجود تكون سريعة بما تحمله من قوة الرهبة، وسرعة الإقبال على الله تعالى، وهي حركة احتكاكية مع الهواء كاحتكاك حرف السين، وهي حركة خفيفة لا تصدر معها حركات مسموعة للأعضاء عند نزولها إلى الأرض، كهمس صوت السين غير المجهور.
ولعل لفظ الصلاة التي تشتمل على التسبيح والسجود والركوع يبدأ جذرها اللغوي وما تشتمل عليه من حركات للعبادة بصوت الصاد والراء والسين، وكلها أصوات احتكاكية تتناسب مع حركات الصلاة المرتبطة بدلالتها، وما يصحبها من هدوء وخشوع.
أما صوت الجيم فيكون: بأن يندفع الهواء إلى الحنجرة، فيحرك الوترين الصوتيين، ثم يتخذ مجراه في الحلق والفم، حتى يصل إلى المخرج: وهو عند التقاء وسط اللسان بوسط الحنك الأعلى التقاء يكاد ينحبس معه مجرى الهواء، فإذا انفصل العضوان هنا أبطأ بقليل منه في حالة الأصوات الشديدة الأخرى. وهو صوت لهوي احتكاكي شديد مجهور. وحرف الجيم في لفظة (سجد) يدلّ على حركة مع سرعة في الإقبال على الله [2] .
ولعل التقاء عضوي النطق وسط اللسان مع وسط الحنك الأعلى عند النطق بصوت الجيم، يماثل التقاء أعضاء الجسم من اليدين والصدر والركبتين عند الانحناء في الركوع، أو أثناء وضعها على الأرض في السجود، حيث ينتقل العبد فيهما من حالة إلى أخرى في هدوء، وخشوع، وتذلّل، وخضوع.
(1) أسس علم اللغة: ماريوباي، ص:34.
(2) جدل اللفظ والمعني: مهدي عرار، ص:530.