الصفحة 6 من 33

أي: سجود الصلاة؛ وهو وضع الجبهة، والساجد: المنتصب في لغة طيء، وسجد يسجد سجودًا: وضع جبهته على الأرض، وقوم سجّد وسجود، وقوله تعالى: {وخرّوا له سجّدًا} . يوسف:100. فهذا سجود إعظام لا سجود عبادة؛ لأن بني يعقوب لم يكونوا يسجدون لغير الله، وأنه كان من سنة التعظيم في ذلك الوقت أن يُسجد للمُعَظَّم، وقيل: خرّوا له سجّدًا، أي: خرّوا لله سجّدًا، وقيل: الإسجاد فتور الطرف، قال كُثَيّر:

أغرّك من أن ذلك عندنا ... ... ... وإسجاد عينيك الصيودين رابح

والسجود على الأرض: لا خضوع أعظم منه، والاسم: السجدة بالكسر، وكل من ذلّ وخضع لما أمر به فقد سجد، قال تعالى: {يتفيأ ظلاله عن اليمين وعن الشمائل سجّدًا وهم داخرون} . النحل:48. أي: خُضّعًا، مسخّرة لما سخرت له، وقوله تعالى: {والنّجم والشّجر يسجدان} . الرحمن:6. معناه: يستقبلان الشمس، ويميلان معها حتى ينكسر الفيء، قال تعالى: {واسجد واقترب} . العلق:19. فالقرآن استعمل السجود بمعناه الحقيقي ثم بمعناه المجازي؛ ففي المعنى الأول: وهو وضع الجبهة على الأرض، قال تعالى: {وأُلقي السحرة ساجدين} . الأعراف:120. وفي المعنى الثاني: وهو سجود الصلاة خضوعًا، وعبادة لله، قال تعالى: {والذين يبيتون لربهم سجّدًا} . الفرقان:64.

أي: الانحناء والتطامن إلى الأرض. وسجد الرجل: إذا طأطأ رأسه وانحنى، قال تعالى: {والنّجم والشجر يسجدان} . الرحمن:6. أي: يخضعان لله. ومن معاني الخضوع وأبرزها: الصلاة، فأطلق الله على الصلاة سجودًا، أي: خضوعًا لجبروته، وكبريائه، ولقوته العظيمة، ورحمته الواسعة، قال تعالى: {ولله يسجد من في السموات والأرض} . الرعد:15، أي: يصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت