إيراده ما ليس بحديث، وحكايات لا أصل لها تبعًا للإمام الزمخشري في كشافه، ومن ذلك قوله عند تفسيره قول الله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} الأعراف: 31: (( قال في الكشاف: ويحكى أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال: لعلي بن الحسين بن واقد ـ قيل: هو صاحب المعارف ـ ليس في كتابكم من علم الطب شيء، والعلم علمان: علم الأديان، وعلم الأبدان، فقال له: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه. قال: وما هي؟ قال قوله: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} فقال النصراني: ولا يؤثر عن رسولكم شيئًا في الطب؟.
قال: قد جمع رسولنا - صلى الله عليه وسلم - الطب في ألفاظ يسيرة. قال: وما هي؟ قال: قوله: (( المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء , وأعط كل بدن ما عودته ) ) [1] .
(1) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في هذا الحديث: (( حديث (( المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء. وأعط كل بدن ما عودته ) )، لم أجده، وروى العقيلي في الضعفاء من رواية إبراهيم بن جريج الرهاوي عن زيد بن أبي أنيسه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه: (( المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة، فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم ) ). وقال حديث باطل لا أصل له. وقال الدار قطني: لا يصح ولا يعرف من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله وسلم ليس لإبراهيم بن جريج غير هذا، وكان طبيبًا، فجعل له إسنادا.
قوله: حكي عن الرشيد أنه كان له طبيبٌ نصراني حاذق، فقال: علي بن الحسين بن واقد يومًا: ليس في كتابكم من علم الطب شيء. فذكر الحكاية، لم أجد لها اسنادًا )) انتهى (الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف، ط الأولى، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1418 هـ، 1997 م، ص 110) .
قلت: وهو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب، أو غيره. (المقاصد الحسنة، رقم 1035، الشذرة في الأحاديث المشتهرة، رقم 887، كشف الخفا، رقم 2318، تمييز الخبيث، رقم 1276، أسنى المطالب، رقم 1590) .