الحادي عشر: لم يترك رحمه الله الاستشهاد بأشعار العرب متى تطلب الأمر ذلك، خاصة فيما يتعلق ببيان معاني الألفاظ القرآنية الكريمة وتحديد المعنى المراد من اللفظ أو ترجيح أحد معاني اللفظ على غيره، أو في توجيه القراءات القرآنية التي يوردها في الآية المختلف في قراءتها، والأمثلة في ذلك كثيرة، منها ما جاء عند تفسيره لقول الله عز وجل: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة: 224
حيث قال رحمه الله: والمعنى: (( ولا تجعلوا الله عُرْضَةَ ) )أي علة مانعة، والعرضة مأخوذ من العرض، وهو المنع ومنه: عرض العود على الإناء، أي جعله مانعًا، وقيل: عدة مبتذلة لكل حق وباطل، وكل ما أعد للشيء قيل له: عرضة. قال الشاعر:
فهذي لأيام لحروب وهذه. . . للهوى وهذي عرضة لارتحاليا [1]
والمعنى على الأول: لا تجعلوا اليمين مانعة عن فعل الخير، وعلى الثاني: لا تجعلوا اليمين عدة في أموركم [2] .
(1) البيت لعبد الله بن الزبير. (القرطبي، الجامع، ج 3 ص 65، السمين الحلبي، أحمد بن يوسف، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: أحمد الخراط، ط الأولى، دمشق، دار القلم، 1406 هـ، 1986 م، ج 2 ص 429، ابن عادل الحنبلي، عمر بن علي، اللباب في علوم الكتاب، تحقيق: عادل عبد الموجود وآخرون، ط الأولى، مكة، مكتبة الباز، بيروت، دار الكتب العلمية، 1419 هـ، 1998 م، ج 4، ص 87) .
(2) الثمرات، ج 1 ص 511.