فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 56

ولأن قبول التوبة إذا جاءت على وجهها من الواجبات على الله تعالى بالأدلة العقلية، فأوجب ذلك صرفها عن الظاهر )) [1] .

وفي موضع آخر عند تفسيره قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} التوبة: 5.

قال رحمه الله: (( وتحقيق هذا الحكم أن من تاب من المشركين وأقام الصلاة وآتى الزكاة خلي سبيله ... وها هنا بحث وهو أن يقال: الأمر بتخلية السبيل متعلق على شروط ثلاثة وهي: التوبة وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فحيث لم يحصل جاز ما تقدم من القتل والأخذ والحصر، فهل تقولون بذلك أو لا تقولون به، فما الوجه في مخالفة ما اقتضاه الظاهر؟.

قلنا: هذه المسألة مبنية على أصل، وهو إثبات منزلة بين منزلتين، فمن ارتكب كبيرة لم يحكم عليه بالكفر، ولا تثبت له أحكام الكفار، ولذلك أجمع الصحابة على إقامة الحدود على من شرب أو زنى أو سرق، ولم يجعلوا ذلك يوجب انفساخ نكاحه، وكذلك أثبتوا اللعان، ولم يجعلوا زنا الزوجة، ولا قذف الزوج إن كان كاذبًا موجبًا للفسخ، وهذا مذهب المعتزلة، وهو الظاهر من مذهب الأئمة [2] .

(1) الثمرات، ج 1 ص 188.

(2) الثمرات ج 3 ص 392 - 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت