بعد هذه الرحلة الشيقة الممتعة في ربوع حياة الإمام الثلائي رحمه الله، وفي حدائق تفسيره (( الثمرات ) ). فقد آن للقلم أن يستريح وللصحف أن تطوى فنقول: رغم أن الإمام رحمه الله عاش في عصر تموج فيه الاضطرابات بأهله موج البحر براكبيه، إلا أنه كان من أزهى العصور في تأريخ اليمن العلمي، فقد أزدهرت فيه العلوم ونمت، وتبارى العلماء في التأليف في علوم الشريعة من تفسير وقراءات وحديث وفقه ولغة، وبرز أئمة عظام أمثال الإمام إسماعيل بن أبي بكر المقري [1] ، والإمام جمال الدين الريمي [2] ، والإمام ابن
(1) الإمام العلامة فخر اليمن شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقرى الشاوري، كان إمامًا يضرب به المثل في الذكاء، له المصنفات الكثيرة، أخذ على علماء زبيد، ومنهم الإمام جمال الدين الريمي، واجتهد في طلب العلم الشريف، ثم بالتدريس والفتوى والتصنيف، وكان غواصًا على المعاني الدقيقة. وصنف كتاب (( عنوان الشرف الوافي ) )، وهو الكتاب الذي لم يسبق إلى مثله. كما اختصر (( الروضة ) )للنووي، والحاوي الصغير في كتاب (( الإرشاد ) )،توفي سنة 837 هـ. (البريهي، طبقات صلحاء اليمن، ص 302، 307) .
(2) الإمام العلامة الفقيه جمال الدين محمد بن محمد الريمي من أشهر فقهاء الشافعية في اليمن، ولد سنة 710 هـ تلقى علومه على جمع كبير من علماء زبيد، وكان فقيهًا ضليعًا عارفًا محققًا مشتغلًا بالتدريس باذلًا للطلبة، ولاه الملك الأشرف قضاء الأقضية باليمن كلها، ترك عدة مصنفات في الفقه تدل على طول باعه فيه، توفي سنة 792 هـ (الجشي، حياة الأدب، ص 111) .