الله فقد توفرت فيهم أسباب الاندحار والهزيمة وسينجز الله للأمة وعده يوم أن يتوفر فيها أسباب النصر.
4 -ومن المبشرات النبوية البشارة بقيام الخلافة الراشدة وذلك في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (تكون النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم يكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت) [1] .
فمن خلال هذا الحديث يتبين لنا أن أمة الإسلام على موعد مع نصر وتمكين من الله، وإقامة خلافة على منهاج النبوة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إذ يعد بذلك إنما ينطق بوحي من الله سبحانه، فالوعد وعد الله ولن يخلف الله وعده.
5 -المبشرات بوجود الطائفة المنصورة بأرض الشام عامة، وبفلسطين التي هي أرض المحشر والمنشر خاصة، حيث تظهر هذه المبشرات من خلال أحاديث نبوية تبين فضل الشام، وأن هذه الأرض المباركة سيكون لها دور في تاريخ البشرية وقيادتها، فمن هذه الأحاديث ما رواه عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودًا مجندة: جند بالشام، وجند بالعراق، فقلت: خر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك فقال: عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم، واستقوا غُدُركم فإن الله توكل لي بالشام وأهله) [2] .
فمن خلال هذه المبشرات النبوية نستمد يقينًا لا يتزعزع بأن المستقبل للإسلام وأن له دورًا قادمًا في قيادة البشرية بعد أن أثبت الواقع في الماضي والحاضر، ومن خلال التجارب العملية إفلاس كل النظم والمذاهب في مناهجها وتشريعاتها وعقائدها وفشلها في قيادة سفينة الإنسانية نحو حياة عزيزة مطمئنة كريمة.
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده، ج 4، ص 273، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ج 6، ص 188، رجاله ثقات، وأخرجه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ج 1، ص 8، 9.
(2) رواه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في سكنى الشام، حديث رقم (2483) .