الصفحة 3 من 32

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المجاهدين محمد بن عبد الله عليه أفضل صلاة وأتم تسليم أما بعد:

فقد أصبح المسلمون اليوم كمًّا مهملًا بين الأمم والشعوب، وأصبحت أمَّة الإسلام التي وصفها الله من فوق سبع سموات بأنها خير أمَّة أخرجت للناس تعيش حالة من الذلة والمهانة والضياع، يتخطفها أعداؤها من كل حدب وصوب، ويطمع فيها القاصي والداني، سلبت أرضها، وخدشت كرامتها، وغربت شمس عزتها، وانتهكت حرماتها ومقدساتها، وضاعت هيبتها بين الشعوب، حتى أصبح أعداؤها يتحكمون في رسم حاضرها، والتخطيط لمستقبلها بما يتناسب مع مصالحهم وتحقيق أهدافهم، وسبب ذلك كله هو تخلي المسلمين عن مصدر قوتهم وعزتهم وسيادتهم، وتخليهم عن الإسلام رسالة ومنهجًا ونظامًا للحياة، حتى ضاع الدين الحق من واقعنا ومجتمعاتنا، ضاع من سلوكنا وتعاملنا مع بعضنا، فدبَّت الفرقة والتنازع في جسد الأمة، وحل بين أبنائها الخلاف وتأصل في واقعها الضعف، فاستأسد الأعداء علينا بعد أن وجدوا أمة الإسلام فريسة سهلة، وصيدًا ثمينًا، وحتى تعود الأمة إلى مجدها وعزها لا بد من تصحيح مسارها لإنقاذها من التردي والسقوط والانهيار، وذلك بالاعتصام بحبل الله والالتفاف حول دينه والوثوق بوعده ونصره، ونبذ الفرقة والتنازع والاختلاف والذي يؤدي كله إلى الفشل والضعف والذلة والمهانة، فالأمة بحاجة إلى بعث جديد، تنفض فيه غبار الجبن والخوف عن نفسها، وتستعد لقيادة البشرية كما كانت وهي مرشحة لذلك، فعلى الأمة أن تستنهض همم أبنائها، وتبث العزائم في قلوبهم ونفوسهم لصدارة العالم وقيادة الإنسانية، فبالرغم من كل التحديات الواقعية، والمؤامرات الدولية على الإسلام والمسلمين فإننا نعتقد جازمين وواثقين بوعد الله بأن المستقبل لهذا الدين، وأن شمس القوة والهيمنة والقيادة بدأت تغرب في بلاد الغرب لتشرق على الأمة الإسلامية من جديد، نستقرئ ذلك من خلال المبشرات القرآنية والنبوية والواقعية.

فمستعينًا بالله، ومتوكلًا عليه وحده أتقدم بهذا الجهد العلمي المتواضع لتجسيد ما يجول في خاطري من أفكار، آملًا أن تبعث العزيمة في النفوس الغيورة على مستقبل هذه الأمة، وذلك خلال سطور هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت