من أعظم المبشرات الواقعية بأن المستقبل للإسلام: الصحوة الإسلامية المباركة التي يشهدها العالم الإسلامي اليوم حيث أصبح الالتزام بتعاليم الدين الحنيف والتمسك بشرائع الإسلام وآدابه وأخلاقه ظاهرة واضحة بين جيل الشباب والفتيات، وهي حدث تاريخي له دلالته الواقعية، فهي تجيء من جهة بعد الجهد الكبير الذي بذلته القوى الصليبية والصهيونية على مدى ما يقرب من قرنين من الزمان لزحزحة الأمة المسلمة عن دينها وسلخها عن عقيدتها وأخلاقها، وتجئ من جهة أخرى والبشرية في أحد منعطفاتها التاريخية، وقد بدأت تيأس من حضاراتها المادية الجافة وبدأت تتطلع وتبحث عن المنقذ والمخلص الجديد [1] .
والصحوة الإسلامية بمظاهرها وتياراتها الظاهرة والخفية ليست عارضة أو طارئة، كما أنها ليست رد فعل لظروف معينة أو أوضاع اجتماعية، بل هي امتداد طبيعي لرسالة الأمة الإسلامية من خلال الطائفة القائمة على الدين، الظاهرة على الحق رغم كل العقبات والتحديات والمؤامرات التي تحاول زحزحتها عن إسلامها.
هذه الصحوة الإسلامية ظهرت بعد فشل النظم المستوردة في حل مشكلات الناس وقضاياهم وفشل الزعماء العلمانيين وسياساتهم في تحقيق ما كانت تعلقه عليهم الشعوب من الآمال والأماني حيث لم يجد المسلمون من زعمائهم العلمانيين إلا المزيد من تمزق الدول الإسلامية، وتفتيت العالم الإسلامي، وتراكم الديون الربوية، وظهور طبقة الأغنياء والمترفين والمفسدين في الأرض، وانهيار الأخلاق، وتدهور القيم، واستفحال الفواحش والمنكرات، واقتطاع القدس وما حولها من قلب العالم الإسلامي، فحين يأس الناس من هذه النظم والزعامات اتجهوا إلى الإسلام فكانت هذه الصحوة [2] .
وتتجلى مظاهر هذه الصحوة الإسلامية في أمور كثيرة منها:
-عودة كثير من الشباب إلى الإسلام رغم محاولات الأحزاب العلمانية والإلحادية التي بذلت لصرفهم عن ذلك، حتى أصبحت كثير من هذه الأحزاب تعاني من الكساد في ترويج أفكارها، وقلة أعداد الشباب الذين يطرقون أبوابها، وتحول كثير من الشباب من الأحزاب الشيوعية والقومية إلى الحركة الإسلامية كما هو مشاهد اليوم في الجزء المحتل من فلسطين عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين.
(1) انظر: رؤية إسلامية لأحوال العالم الإسلامي، للأستاذ محمد قطب، ص 242.
(2) انظر: واقعنا المعاصر، للأستاذ محمد قطب، ص 538 - 539.