1 -الإمام الشوكاني يعرف الاعتصام بقوله:"الاعتصام بالله التمسك بدينه وطاعته والوثوق بوعده" [1] .
2 -ويعرف الإمام الزمخشري الاعتصام بقوله:"التمسك بدينه والالتجاء إليه في دفع شرور الكفار ومكايدهم" [2] .
3 -أما الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور فيجمع بين التعريف اللغوي والاصطلاحي للاعتصام فيقول:"الاعتصام افتعال من عصم وهو طلب ما يعصم أي يمنع وذلك بالإجتماع على هذا الدين وعدم التفرق ليكتسبوا باتحادهم قوة ونماء" [3] .
فمن خلال هذه المعاني يتبين لنا أن الاعتصام في الاصطلاح يأتي بمعنى التمسك بالدين والوثوق بوعد الله والالتجاء إليه في دفع شرور الكفار ومكايدهم.
وعند النظر في العلاقة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي للفظة الاعتصام يتبين لنا أن المعنى الاصطلاحي يمثل جزءًا من المعاني اللغوية لهذه اللفظة، ولا غرابة في ذلك فالقرآن قد نزل بلغة العرب وذلك تصديقًا لقوله تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [4] .
الاعتصام بحبل الله هو سبيل المنعة والقوة، وهو سبيل النصر والتمكين والعزة والكرامة، ولقد سجلت أمة الإسلام في التاريخ مكانة مرموقة وسؤددًا عظيمًا يوم أن تمسك المسلمون بدينهم، واعتزوا بتعاليم ربهم وتمسكوا بسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، والتمسوا العزة في دين الله فأعزهم الله سبحانه، وأظهرهم على أعدائهم، فحافظوا على قيادتهم للإنسانية، وريادتهم للبشرية ما بقوا معتصمين بحبل الله، متآلفين على قلب رجل واحد، فهابهم أعداؤهم، وحسبوا لهم ألف حساب وحساب، وحين وقع الخلاف بين أبناء الأمة، وتنازعوا فيما بينهم ضاعت هيبتهم من قلوب أعدائهم، وأصابهم الوهن والضعف، فتداعت عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها وذهبت ريحهم وتبددت قوتهم، وأصبحت بلاد العالم الإسلامي لقمة سائغة، يتطاول عليها القاصي والداني، ويتجرأ عليها الضعفاء قبل الأقوياء.
(1) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، ج 1، ص 367.
(2) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، ج 1، ص 385،"بتصرف بسيط".
(3) انظر: التحرير والتنوير، المجلد الثالث، ج 4، ص 31.
(4) سورة يوسف: الآية 2.