وقد أظهرت نماذج من التصحر أن النمو والتحرر الاقتصادي يمكن أن يعجلا في التصحر. ويرتبط النمو بالتعدي على الزراعة، ويرتبط التحرر الاقتصادي بقطع الأشجار لأسباب تجارية، وهما السببان الرئيسان للتلوث [1] .
وبمقابل ذلك، فإن الأرض تشهد تغيرًا سالبًا [2] ، وذلك بسبب تعرضها للأملاح والفساد الكيماوي، وشمل ذلك نصف الأراضي المروية في وادي الفرات على سبيل المثال، و 30% من الأراضي المصرية، وثمة أماكن أخرى زادت فيها مساحة الصحراء، حتى إنه خلال ذلك كان ستون ألفًا من الكيلومترات المربعة يتم تدميرها وإفسادها كل عام بسبب الجفاف الشديد وسوء الاستعمال، وخلال ذلك عرفت بلاد كالسودان وأثيوبيا والصومال والسنغال وإيران ما تم تسميته بظاهرة التصحر، وهو ما أصبح يهدد من 600 إلى 700 مليون نسمة في العالم.
إن تلوث التربة بالمبيدات الزراعية والأسمدة الكيماوية الضارة، بالإضافة إلى النفايات المنزلية والمجازر والمصانع والمعادن الثقيلة يؤدي إلى إرهاق خصوصية التربة الصالحة للإنتاج الزراعي، الأمر الذي ينعكس سلبيًا على إنتاجيتها.
وتشير الدراسات إلى تراجع الإنتاج الزراعي في معظم الدول النامية، وخاصة فيما يتعلق بالإنتاج الزراعي الغذائي النباتي والحيواني، وتدهور بالتالي نصيب الفرد من الاكتفاء الذاتي الغذائي، والسبب في ذلك كله يرجع إلى التلوث الذي أضعف إنتاجية الأراضي الزراعية [3] .
3 -اهتزاز الأمن الغذائي وصحة الإنسان [4] :
إن تلوث التربة أدى إلى إنتاج زراعي ملوث، وبالتالي كان من نتيجته تأمين غذاء ملوث للكائن الحي البشري والحيواني. ويترتب على ذلك عدم صلاحية هذا الإنتاج لتأمين الغذاء السليم للفئة التي تستهلكه، ويضاف إلى ذلك أن الغذاء الملوث المستهلك أدى إلى إدخال شريحة من مستهلكيه ضمن دائرة الأمراض المتنوعة بين مزمنة وغير مزمنة، وبين أمراض مستعصية وغير مستعصية، وكان لذلك كله أثر سلبي على صحة الإنسان.
(1) كولير، بول، وآخر، العولمة والنمو والفقر، تقرير البنك الدولي عن بحوث السياسات، ترجمة هشام عبد الله، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، لبنان، ط 1، 2003، ص 184.
(2) المراغي، محمود، الصحراء تزيد والهواء يفسد والماء يغرق كل شيء، مقال منشور في كتاب العربي (الإنسان والبيئة: صراع أو توافق) ، 1990، ص 133.
(3) د. يونس، محمود، وآخر، مقدمة في الموارد واقتصادياتها، الدار الجامعية، بيروت، لبنان، لا ط. لا ت. ص 130، 131.
(4) د. الرميحي، محمد، التلوث، الدواء الفاسد، الغذاء المسموم: عصبة متآخية تهدد البشرية بالفناء، من كتاب الإنسان والبيئة، كتاب العربي رقم 26، مرجع سابق، ص 113، 114.