الموارد الموجودة في أعماق الأرض، كما تكمن في وظيفة الإنسان للمحافظة على الموارد المكتشفة، وعدم إلحاق الأذى بها من خلال تلويثها.
وبناءً عليه، فإن الاقتصاد الإسلامي يقر بأن مشكلة الفقر إن وجدت، فليس مردها إلى ندرة الموارد كما يزعم الاقتصاد الوضعي، فالموارد تتصف بالوفرة، وإنما مرده إلى سوء توزيع الثروات والدخول بين الدول أولًا، وشعوب كل دولة على حدة ثانيًا، وإن حصل بعد ذلك فقر، فإنه قد يكون في صورة ابتلاء، لأنه القائل سبحانه: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (سورة البقرة، الآية 155) .
تتنوع أبعاد الفقر، فهناك البعد الاقتصادي، وهناك البعد الكارثي، وهناك البعد السياسي، وهناك البعد العقدي والأخلاقي، وهناك البعد الاجتماعي والثقافي، وهناك البعد البيئي.
وقد تلعب البيئة دورًا في شيوع ظاهرة الفقر، وهذا الأمر يحصل في حال اختلال العناصر المكونة لها، بفعل الإنسان الذي كان له دور في ذلك.
وصور التلوث متعددة، فمنها ما يصيب الهواء، ومنها ما يصيب المياه، ومنها ما يصيب تربة الأرض، ومنها ما يصيب جسد الإنسان. لكن الباحث سيتوسع في بيان التلوث الذي يصيب التربة والمياه، نظرًا لدورهما في تأمين الغذاء للإنسان، فإذا تم تلويث التربة والمياه، فإنهما يساهمان في شيوع ظاهرة الفقر، نظرًا لأثر التلوث في تقليل خصوبة الأرض بداية، وتاليًا في عدم صلاحيتها لأمين الغذاء للكائنات الحية التي يأتي الإنسان في طليعتها، الأمر الذي يؤدي إلى اتساع نطاق الفقر.
أولًا: أساليب تلوث البيئة:
هناك عدّة أساليب تؤدي إلى تلوث البيئة، يبدأ الباحث ببيان أهمها، على أن يحصرها بتلوث التربة خاصة، نظرًا لحاجة البحث إلى تلوث التربة أكثر من أنواع التلوث الأخرى، وهي على الشكل لآتي:
الأسلوب الأول: تلوث التربة بالمبيدات الزراعية [1] .
يصار إلى توضيح هذا الأسلوب وفق الترتيب الآتي:
(1) أنظر في ذلك:
-... د. طرابلسي، عبد الله، تلوث الغذاء والمزروعات المعالجة بالمبيدات، ورقة مقدمة إلى ندوة عقدت تحت عنوان: الإنسان والبيئة في لبنان، تنظيم اللجنة الوطنية اللبنانية للتربية والعلم والثقافة (الأونسكو) ، بتاريخ 13 - 15 حزيران، 1991 (بتصرف من ص 175 حتى ص 186) .
-... د. مقيلي، محمد عياد، التلوث البيئي، دار شموع الثقافة، بنغازي، ليبيا، ط 1، 2002، ص 45، 46، 47.
-... د. أرناؤوط، محمد السيد، الإنسان وتلوث البيئة، مرجع سابق، من ص 201 حتى ص 206.