بسم الله الرحمن الرحيم
يعتبر الكلام على البيئة حديثًا نسبيًا، حيث بدأ في الدول الصناعية بسبب مصانعها التي أخذت تلوث البيئة، وتترك آثارًا سلبية على الكائنات الحية المتمثلة بالإنسان والحيوان والنبات.
وفي أواخر الستينات، وتحديدًا في عام 1969 تقرر نتيجة لضغوط الشعوب إقامة مؤتمر الأمم المتحدة الأول للبيئة، وحدّد عام 1972 موعد لعقده في استكهولم عاصمة السويد، لدراسة أسباب التلوث، وخصوصًا دور العالم الصناعي في تلويث البيئة بكافة مكوناتها من تربة ومياه وهواء وإنسان وحيوان ونبات وعناصرها الأخرى.
وازدادت تلك الظاهرة بمرور الأيام، حيث تلعب الدول الصناعية الدور الأساس والكبير في نشر نطاق التلوث، وتتالت الدعوات لوضع حدّ لها من خلال إقامة المؤتمرات العلمية والقمم الرئاسية، والتي كان آخرها قمة كوبنهاغن (عاصمة الدانمرك) ما بين 7 - 18 كانون أول من عام 2009، ولكن دون أن يؤدي ذلك إلى حل عملي بسبب تمنع كبريات الدول الصناعية عن الالتزام بالحد من نشر التلوث، وذلك من باب المحافظة على نموها الصناعي، كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وغيرها.
وتعاني الدول النامية من عدة مشاكل، منها مشكلتا التلوث والفقر، وإن اتساع المشكلة الأولى يسهم في اتساع نطاق الفقر، نظرًا لما للتلوث من آثار سلبية على عدة عناصر منها: التربة الزراعية التي تسهم في تأمين الغذاء للإنسان.
وتشير الدراسات إلى أن 11% من مساحة الأرض الإجمالية صالحة للزراعة، وإذا استمرت ظاهرة التلوث في الانتشار، فإن هذا يعني أن ذلك سيؤدي إلى تقلص المساحة الإجمالية الصالحة للزراعة، الأمر الذي يؤدي إلى اتساع نطاق الفقر.
ولمّا كانت الدول النامية من أكثر تلك الدول المعانية من التلوث بسبب ضعف إمكانياتها التكنولوجية المساهمة في الحد من وصول آثار التلوث إلى الكائنات الحية ومختلف مكونات البيئة، وبسبب ما تلعبه تلك الظاهرة من دور في نشر نطاق الفقر، حيث إن العلاقة بينهما علاقة مطرّدة، اختار الباحث عنوان بحثه: البعد البيئي: كسبب للفقر وعلاج، ليوضح أن صور التلوث المختلفة، وعلى الأخص تلوث التربة الزراعية تسهم في الحد من تأمين الغذاء، وتسهم بالتالي في نشر نطاق الفقر. وبالمقابل فإن حماية البيئة تسهم في الحدّ من اتساع نطاق الفقر.
ولذلك فإن هذا البحث جاء ليعالج الإشكالية ذي البعدين الآتيين:
-ما أثر التلوث على نشر نطاق الفقر؟.