المبحث الرابع
إطلالة شرعية على أزمة القروض المصرفية
تبين فيما سبق أن من أهم أسباب الأزمة خراب الذمم، وقصور الإجراءات والسياسات.
وفي هذا المبحث سوف نحاول في إطلالة شرعية بيان ما في الإسلام من إجراءات لعلاج ذلك وهذا على الوجه التالي:
أولًا: الإجراءات الشرعية لمواجهة خراب الذمم:
وفي هذا نجد ممارسات غير أخلاقية حرمها الإسلام، وعالجها بغرس القيم الخيرة في نفوس الناس كما يظهر مما يلي:
أ- ممارسات تتعلق بتقديم معلومات مضللة من طالبى الائتمان وتتلخص كما يرصدها خبراء البنوك في الآتى:
1 -عدم الصدق والأمانة في المعلومات المقدمة من العميل لطلب الائتمان بتضمين هذه المعلومات ما يفيد قدرتهم على السداد والحقيقة غير ذلك، ومن أمثلة ذلك المغالاة في قيم البنود الظاهرة في القوائم المالية وتقديم مستندات مزورة والإحالة إلى بعض المتعاملين معه من عملاء وموردين ممن يتفق معهم للشهادة لصالحه، وهذا يدخل إسلاميًا في باب الكذب والخيانة والغش والتدليس وكلها أمور منهى عنها شرعًا، بل إن الفقهاء نصوا صراحة في باب القرض على أنه لا يحل له - أى المقترض - «أن يظهر الغنى ويخفى الفاقة عند القرض» [1] وجاء أيضًا: «من أراد ان يستقرض فلابدَّ أن يعلم من يسأله القرض بحاله ولا يغره من نفسه» [2] .
2 -إخفاء المعلومات التى تظهر عدم قدرته على السداد، بأن لا يذكر الديون أو القروض الأخرى التى عليه أو يغالى في قيمة الضمانات المقدمة منه، أو يرهن بضاعة في مخازنه لأكثر من بنك، وكل هذه الممارسات محرمة شرعا لأنها من باب الكذب والتدليس والخيانة، وهذه ليست من شيم المؤمنين لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - يطبع المؤمن على كل خلَّة إلا الخيانة والكذب».
(1) مغنى المحتاج للخطيب الشربينى: 2/ 117.
(2) المغنى لأبن قدامة 4/ 348.